تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وجود الشئ بالقياس إلى مهيته ممكنا وبالقياس إلى موجده واجبا فكل من تلك الصور وإن كان وجودها في نفسها بعينه وجودها للواجب لكن لا يلزم من ذلك امكان وجودها له فان معنى كون الوجود ممكنا ان له مهية زائدة عليه كان حاله بالقياس إليها الامكان لا غير ولا يلزم من ذلك ( 1 ) ان يكون حاله أي حال ذلك الوجود في نفسه أو بحسب الواقع أو بالقياس إلى موجده وإن كان غير منفصل عن موجده ذلك الحال أعني الامكان وبالجملة وجود تلك الصور ليس مزيلا لقوه ونقص عن الواجب كما أن عدمها عنه ليس قصورا له وفقدانا عنه بل كماله ومجده انما هو بكونه على وجه يصدر عنه تلك الصور وليس كماله ومجده بوجودها له كما ليس بوجودها في نفسها فاذن كماله ومجده بذاته لا بشئ آخر وهذا المعنى مصرح به في كتب الشيخ غير مره منها قوله في التعليقات لو فرضنا ان الأول يعقل ذاته مبدء لها ( 2 ) ثم يكون تلك الموجودات موجودة فيه فاما ان يكون وجودها فيه مؤثرا في تعقله لها ( 3 ) أو لا يكون مؤثرا فإن كان مؤثرا كان علة لان يعقلها الأول لكن علة وجودها هو ان الأول عقلها فيكون لأنها عقلها الأول عقلها ( 4 ) أو لأنها وجدت عنه وجدت عنه .
هامش
( 1 ) هذا هكذا في الفعل واللازم المبائن كالعقل فكيف في الصفة واللازم المتصل س قده ( 2 ) أي للمعقولات أو للموجودات العينية فان قوله تلك الموجودات يحتملهما ومؤثرية المعقولات بان تكون موجبه لعلمه الكمالي إذ العلم بالغير موقوف على الغير أو يراد مؤثرية حيثية وجود المعقولات في حيثية تعقلها كما يدل عليه قوله فيما سيأتي وحقيقة الامر ومؤثرية الموجودات العينية بان تكون الصور مستفادة منها كما في العلم الانفعالي والظاهر من استشهاد المصنف قده هو الأول ولا يحضرني التعليقات س قده ( 3 ) واما تعقل ذاته فذاتي ليس بمؤثريتها كما فرض أولا س قده ( 4 ) إذ بمقتضى ما في الواقع من أن علة وجودها هو ان الأول عقلها كان تعقله لها علة وجودها والفرض ان وجودها مؤثر في التعقل فالتعقل علة التعقل أو لما كان المفروض ان الوجود مؤثر في التعقل والتعقل علة الوجود في الواقع فالوجود علة الوجود وكلاهما باطل وحقيقة الامر ان التعقل والوجود واحد في الصور المرتسمة ولا عليه بينهما وانما لم يتعرض للشق الثاني أعني ان لا يكون مؤثرا لأنه المطلوب س قده