وحال عدمه ظهر بتلك الصورة في حال وجوده وقد علم الله ذلك منه انه هكذا يكون
فلذلك قال وهو اعلم بالمهتدين فلما قال مثل هذا قال أيضا ما يبدل
القول لدى لان قولي على حد علمي في خلقي وما انا بظلام للعبيد أي
ما قدرت عليهم الكفر الذي يشقيهم ثم طلبتهم بما ليس في وسعهم ان يأتوا به بل ما
عملناهم الا بحسب ما علمناهم وما علمناهم الا بما أعطونا من نفوسهم مما هم عليه
فإن كان ظلما فهم الظالمون ولذلك قال وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون
فما ظلمهم الله كذلك ما قلنا لهم ( 1 ) الا ما أعطته ذاتنا ان نقول لهم وذاتنا معلومه
لنا ( 2 ) بما هي عليه من أن تقول كذا ولا نقول كذا فما قلنا الا ما علمنا أن نقول
قلنا القول منا ولهم الامتثال وعدم الامتثال مع السماع منهم انتهى .
وقال في موضع آخر فليس للحق الا إفاضة الوجود على حسب مقتضى الأعيان .
هامش
( 1 ) يعنى كما أن الأعيان في الأزل لم يقولوا لنا بلسان قابلياتهم الا ما أعطته ذواتهم وقابلياتهم
بتلوناتهم المختلفة كذلك ما قلنا لهم فيما لا يزال الا ما أعطته واقتضته ذاتنا من مجرد القول
غير المتلون وهو كلمه كن الواحدة فليس شاننا الا الابراز والإنارة لكل ما كمن في ذواتهم
أي شئ كان من خير أو شر وليس سجيتنا الا الجود والكرم وطرد الظلمة والعدم قل كل يعمل
على شاكلته - س قده .
( 2 ) تنظير أي كما أن ذاتنا وأسمائنا وصفاتنا التي هي عين ذاتنا معلومه لنا على
ما هي عليه كذلك صور أسمائنا وهي الأعيان وفيه إشارة أيضا إلى القاعدة المشهورة في اثبات
علمه بالغير وهي العلم بالعلة مستلزم للعلم بالمعلول - س قده .