تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ولا شك ان قوام كل معلول بأمر مقوم له محصل إياه بذاته بلا توقف على غيره والا لكان هو مع ذلك الغير مقتضيا للمعلول والكلام فيما يتوقف عليه وجود المعلول بالاستقلال فلا بد في كل علة مستقلة لمعلول ان يكون المعلول من لوازمها فكل معلول من لوازم ذات علته المقتضية إياه فكلما حصلت تلك العلة بخصوصها سواء كان حصولها في ذهن أو خارج حصل ذلك المعلول بخصوصه لما ظهر انه من لوازم ذاتها وليس كذلك حال العكس فان المعلول لا يقتضى ( 1 ) العلة بخصوصها والا لكانت العلة معلوله لمعلولها بل انما يقتضى بامكانه وافتقاره علة ما فأينما تحققت علة ما بخصوصها تحقق المعلول بخصوصه وأينما تحقق المعلول تحققت علة ما لا بخصوصها فحصول العلة برهان قاطع على وجود المعلول بخصوصه وحصول المعلول برهان قاطع على وجود علة ما وهو دليل ظني على وجود العلة بخصوصها وانما عد
هامش
( 1 ) تفصيل المقام ان المراد بالمعلول اما ماهيته أو حالها التي أشار إليها من الامكان أو وجوده بما هو مضاف إلى الماهية أو وجوده بما هو وجود واما حال الوجود التي هي امكانه الذي بمعنى الفقر فهو عين ذات الوجود فلم يكن شقا آخر فان أريد الماهية ومعلوم انها لا كليه ولا جزئيه فلا يقتضى شيئا ولا يستدعيه وان أريد امكانها وهو سلب الضرورتين فهو أوغل في الابهام فلا يستدعى الا علة ما وان أريد وجود الماهية بما هو مضاف إليها فله حكمها أيضا من حيث إنه مبهم والمبهم لا يستدعى خصوصية وان أريد وجوده بما هو وجوده فالعلم به وان استلزم العلم بمقومه كما مر في شرح الخطبة ان معرفه حقيقة أي وجود كان بالحضور تستلزم معرفه مقوماته لكنه من باب معرفه ذاته بذاته لا بمعلوله فان نحو الوجود وإن كان معلولا بالذات لكن الماهية التي هي معلوله بالعرض ما به المعلولية للوجود فالمعلول يستلزم ما به المعلولية كما أن المحتاج يستلزم ما به الحاجة وهو الامكان والمتقدم يستلزم ما به التقدم والمستعد يستلزم ما به الاستعداد وغير ذلك فما لم يضف وجود إلى ماهية لم يسم معلولا بخلاف العلة فإنها بذاتها الوجودية وخصوصيتها الخاصة تقتضي المعلول الخاص كيف وعند بعضهم تشخص المعلول بالفاعل كما مر في مبحث الماهية - س قده .