لأن الإنسان أحرص على تطبيق الأحكام التي يعرف حكمتها .
3 - إذا عرف المؤمن حكمة التشريعات ، عرف الاتجاه العام لحركته في الحياة ، وما يطلب منه الشرع المقدس . ولعله لذلك جاء التأكيد على حكمة التشريعات في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وأحاديث أهل البيت عليهم السلام ، فمثلًا :
لو عرف الإنسان أن المطلوب توفير الأمن والسلام ، أصبح له حس أمني مرهف ، وبحث عن أية وسيلة تحقق الأمن له وللناس جميعاً .
وإذا عرف قيمة القسط والعدل ، استيقظ وجدانه الذي يأمره بهما في كل قرار يتخذه وحركة يمارسها ، فلا يظلم الناس ما استطاع إلى العدل سبيلًا .
وإذا عرف الغاية من الرزق والمعاش ، وفلسفة الطعام والشراب ، وقيمة السكن والصحة والتعليم ، حاول جهده تنظيم انشطته وفق هذه القيم المثلى .
وهكذا لو عرف روح التعاليم الدينية في الذرية وقيمة صلة الرحم ، وما تهدف إليه أحكام الدين في العلاقات القائمة بين المؤمنين .
من هنا يجدر بالقارئ الكريم وهو يدرس هذا الكتاب ان يتوقف عند كل فصل منه ويتدبر في آيات الذكر ، ويستوعب معاني الأحاديث ، ويستفيد من البصائر التي في النصوص ، ثم مما قد استفدناه من الاحكام ، وإذا وفق لحفظ النصوص أو لا أقل من كل موضوع آية ورواية فإنه سوف يسعد بها بالتأكيد .
وهكذا نرجو ان ننتفع جميعاً بهذا الكتاب ، وأن نعمل به ، وأن يجعل الله سبحانه العمل به مجزياً عنده ، ويتقبل ممن ساهم في هذا الكتاب ، ويجعل هذا الجهد ذخيرة عنده ليوم الحسرة الكبرى إنه المستعان ، وهو نعم المجيب .
محمد تقي المدرسي
طهران - 15 / جمادي الثاني / 1421 ه -
فقه الحياة الطيبة — صفحة 4
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤