بصيرة الوحي :
الذرية زينة الحياة وحرثها ، وهي ميراث الله من العبد المؤمن ، وقد رغَّب الدين في الزواج والإكثار من الولد ، وعلى هذا الترغيب دارت التشريعات والأحكام الفقهية التي رسمت خطاً معتدلًا بين تطرف الرهبان في ترك هذه الزينة ، وإفراط أهل الدنيا في ترك الآخرة من أجلها .
ونستلهم من آيات الذكر ؛ أن الذرية ( الولد والبنين ) غايات سامية ، فالولد قرة عين الأسرة ، وكثرة البنين عز المجتمع ، لأنهم جنوده والمدافعون عنه ( وهم قد يصبحون الثروة الاقتصادية للأمة أيضاً ) .
تفصيل الأحكام :
1 - لابد من تشجيع سنّة الزواج في المجتمع المسلم وتوفير وسائله ، وقد تظافرت تعاليم النبي وأهل بيته بالتأكيد على استحباب تزويج العزاب ، وفي وسائل الترويج :
ألف : تيسير شروطه من تبسيط المعيشة وتسهيلها وتقليل المهور ، وتخفيف مراسيم الزواج .
باء : توفير السكن المناسب والرخيص لكافة أبناء المجتمع .
2 - ينبغي للأسرة الحصول على الولد ، فإن لم يمكن بالإنجاب فبالتبني ، لأنه قرة عين الأسرة ، وأسرة بلا ذرية ، كشجرة بلا ثمر .
3 - وينبغي على الأمة الإسلامية أن تشجع الإنجاب ليضحى مجتمعها شاباً مقتدراً عزيزاً يواجه الأخطار التي تحدق بالأمة ، وتحظى بقوة بشرية تدافع عن كيانها .
4 - وإذا تقلَّصت الأيدي العاملة في المجتمع الإسلامي الناهض ، فما عليه إلا أن يشجع تكاثر النسل حتى يصبح مجتمعه حيوياً مفعماً بالنشاط يمتلك القوة العاملة المنتجة .
فقه الحياة الطيبة — صفحة 210
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢١٠