بصيرة الوحي :
إذا كانت المحافظة على النفس واجبة وجوباً شرعياً وعقلياً ، كما بيّنا عند الحديث عن أحكام الحصانة ، فإن من الضروري الاهتمام بالبناء من ناحية الاستحكام والمتانة وإجراءات السلامة . ويختلف مدى تأكد هذه الضرورة ( وجوباً أو ندباً ) حسب درجات الخطر . فإذا كانت نسبة الخطر مرتفعة ، بحيث اعتبر التهاون به إلقاء للنفس في التهلكة ، يكون . الالتزام بها واجباً ، ويكون التساهل فيها محرماً ، كما إذا كان البيت في بلد الزلازل وبنى الفرد بيته بناءً ضعيفاً ، بحيث يرى العرف أنه عرّض نفسه بذلك لخطر الهلاك ، أما إذا كانت نسبة الخطر محدودة أو ضعيفة ، فإن التحفظ منه يكون مستحباً وعدم التحفظ مكروهاً .
تفصيل الأحكام :
واليوم حيث تنوعت أسباب الهلاك والمخاطر ، فإن من الضروري الاهتمام الجدي بمتانة البناء وإجراءات السلامة فيه ، ونحن إذ نستعرض جانباً منها ، إنما نهدف ذكر الأمثلة لبلورة القاعدة العامة التي هي ضرورة المحافظة على السلامة عند البناء :
1 - علينا أن نضع معايير لكل منطقة ، نحدد بها مدى الحاجة الضرورية لمتانة البناء ، بل ونحدد العمر المفيد لهذا البناء ، ويكون هناك نظام لمعرفة ذلك لكل من يريد السكن فيه ، وهذا يعني اختلاف المناطق في الحاجة إلى المتانة وفي تفاصيلها . ( المناطق الجبلية أو السهلة ، والجافة أو الرطبة ، والأراضي الرخوة أو الصلبة ، وهكذا ) وتعتبر هذه من مسؤوليات البلدية في كل منطقة .
2 - ومن ذلك التحصن ضد احتمالات إصابة المنطقة بالهزّات الأرضية ، والانهيارات الأرضية ، فإذا كانت منطقة ما ذات زلازل فعلينا تشديد الأنظمة في طبيعة البناء والمواد المستخدمة فيه .
فقه الحياة الطيبة — صفحة 136
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٦