أحكام الإجارة
1 - أركان الإجارة
أولًا : التراضي
القرآن الكريم
قال الله سبحانه : أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ الزخرف ، 32
هدى من الآية
يقول الإمام علي عليه السلام في تفسير الآية الكريمة : « وأمّا وجه الإجارة فقوله عز وجل : نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ [ الزخرف ، 32 ] فأخبرنا سبحانه أن الإجارة أحد معايش الخلق ، إذ خالف بحكمته بين هممهم وإرادتهم وسائر حالاتهم ، وجعل ذلك قواماً لمعايش الخلق ، وهو الرجل يستأجر الرجل في ضيعته وأعماله وأحكامه وتصرّفاته وأملاكه . ولو كان الرجل منّا يضطر إلى أن يكون بنّاءً لنفسه أو نجّاراً أو صانعاً في شيء من جميع أنواع الصنائع لنفسه ، ويتولى جميع ما يحتاج إليه من إصلاح الثياب وما يحتاج إليه ، مِن المَلِكِ فمن دونه ، ما استقامت أحوال العالم بتلك ، ولا اتّسعوا له ، ولعجزوا عنه ، ولكنّه أتقن تدبيره لمخالفته بين هممهم ، وكلّما يطلب مما تنصرف إليه همّته مما يقوم به بعضهم لبعض ،