عن تمني الموت ، أما نسيان الموت أو الكفر به ، فإنه خداع للذات ، أرأيت من ينسى الليل هل يستعد له ؟ أم من ينسى ألمه هل يعالجه ؟
أما تحديه فإنه - هو الآخر - لا يجدي نفعاً ، اللهم إلّا بنسبة معينة . فماذا نفعل بهذه الظاهرة التي تزورنا كل يوم وتختطف منا الأعزة ولا نستطيع مقاومتها ؟ .
يقول ربنا سبحانه : ( فَلَوْلآ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَا تُبْصِرُونَ * فَلَوْلآ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) ( الواقعة / 83 - 87 )
ويقول ربنا سبحانه : ( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) ( الجمعة / 8 )
المفيد جداً هو تذكر الموت والعمل للحياة ، لعل هذه الكلمة تلخص كلمة الشريعة تجاه الموت ، فما دمت - أيها الانسان - كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه ، فاجعل لقاء ربك الغاية ، والكدح وسيلة ، وعقبة الموت قنطرة ، وقدِّم لحياتك ، لكي لا تقول غداً مع القائلين : ( يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ) . ( الفجر / 24 )
انما بتذكر الموت ولقاء الله ، والاستعداد لهما سوف تكون - انشاء الله - ممن قال ربنا سبحانه فيهم : ( يَآ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ) ( الفجر / 27 - 30 )
إن الموت مجرد رحلة ، وما بعد الموت أعظم وأعظم
آداب المرض وفقه الضمان — صفحة 4
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤