مؤثر في شئ فقد مضى بيانه واما كون القوى الاستعدادية غير مؤثره في شئ
فلان تأثيرها إن كان بلا شركه المادة الجسمانية كانت مستغنيه في تأثيرها
عن المادة فتكون مجرده الوجود عن المادة لما سبق ان الغنى في الفاعلية
عن شئ غنى في الوجود عنه لان الموجودية جزء من الموجديه والمفروض خلافه وهذا
محال وان كانت المادة شريكه لها في التأثير وشان المادة القبول والانفعال لا التأثير
والايجاب والشئ الواحد لا يمكن ان يكون له نسبه إلى شئ بالوجوب والامكان
فالمادة تستحيل أن تكون فاعله ولا شريكه للفاعل فالقوى ( 1 ) الجسمانية ( 2 )
على الاطلاق فضلا عن الاستعدادية يمتنع أن تكون مؤثره في الوجود واما معنى
كون امكان الماهية سببا لوجودها فمعناه ان كلا من الوجوب والامتناع يخرج
الشئ عن أن يكون قابلا لتأثير المؤثر فيه والامكان لا يخرجه عن قابلية التأثير
ولا يمنعه عن ذلك فمرجع الامكان زوال مانع الفاعلية والتأثير في شئ فالامكان
مصحح لكون الماهية قابله للوجود والعدم بهذا المعنى واما معنى كون الاستعدادات
هامش
( 1 ) الذي تفيده العلة الفاعلية في المعلول هو ما فيه من جهة الفعلية غير أن المعلولات
الجسمانية المادية ليست ببسائط ممحضه في الفعلية ففيها جهات من القوة والنقيصة هي المستندة
إلى المادة فماده الفاعل تعينه على وصفه من معلوله وقصور اثره عن الشمول لغيره كما أن مادة
المعلول تعينه على قبول الأثر وتمنعه عن كماله ومحوضته هذا فقصور مادة الفاعل عن التأثير
والايجاب انما يمنعه عن مشاركه الفاعل في فعليه المعلول واما اعانه الفاعل على الوضع وقصوره
عن تمحيض الأثر فلا وكان هذا هو المراد من نفى فاعليه الجسمانيات في أمثالها واما أصل الفاعلية
في الجملة فلا طريق إلى نفيه عنها فانا لا نشك في وجود العلة الفاعلية وقد أثبتناه في المجردات ولولا
انا انتقلنا في ذلك إليها من مشاهدتها في العالم الطبيعي المشهود لم يكن سبيل إلى اثباته كما
انا أثبتنا العلية والمعلولية بين الطبيعة وبين ما وراء ها من طريق الحصول على قانون العلية والمعلولية
في الطبيعيات كيف وهم ينسبون خواص الأنواع إلى صورها النوعية والحركات على فواعلها
وانما ينفون فاعليه الأجسام بالنسبة إلى الهيولى والصور الجوهرية ط مده .
( 2 ) اي القوى الجسمانية التي هي قوى فعليه يمتنع أن تكون فواعل إلهية وان كانت فواعل
طبيعية فكيف يكون القوى الانفعالية فواعل إلهية اي مفيده الوجود س ره .