Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 362

Contributors:

P.362
ذات كل منها بقيد وجودي لم تكن صادقه من كل الوجوه وان لم تكن كاذبه أيضا من كل الوجوه فأنت إذا نظرت إلى خصوص ذات المرآة وكونها من حديد أو زجاج مثلا حجبك ذلك عن ملاحظه تلك الصورة التي فيها ولا يكون هي عند ذلك مظهرا لها لتقيدها وحصرها وإذا قطعت النظر عن الحديد أو الزجاج ولم تنظر اليه نظرا استقلاليا بل نظرا ارتباطيا تعلقيا فعند ذلك تنظر إلى الصورة المقابلة وتلك الخصوصية حكمها باق وان لم يكن ملتفتا إليها فلأجل ذلك لم يكن المشهود بعينه وجود ذلك المرئى في نفسه فيصير خصوصيه المرآة حجابا عن وجوده الحقيقي على حسب تلك الخصوصية ولهذا اختلف المرائي ( 1 ) صغرا وكبرا واستقامة واعوجاجا وظهورا وخفاء ا لأجل اختلاف خصوصيات المرآة تحديبا وتقعيرا وصقاله وكدوره وان لم تكن ملحوظه وكذا حكم باقي المرائي الامكانية . واما الحق ( 2 ) سبحانه فلكون ذاته ذاتا فياضه يفيض عنه صور الأشياء ومعقوليتها يكون ذاته مظهرا يظهر به الأشياء على الوجه الذي هي عليه وبيان ذلك ان ذاته بذاته من غير حيثية أخرى مبدء للأشياء فكذلك شهود ذاته مبدء شهود الأشياء لان العلم التام بالعلة التامة يوجب علم التام بالمعلول وكما أن شهود ذاته ليس ولا يمكن الا بنفس ذاته
Footnote
( 1 ) كذا في كثير من النسخ والصواب اختلف المرئى س ره . ( 2 ) فيه اشاره إلى ترجيح مرآتيه الحق للأشياء على العكس بوجوه . منها انه محل صدوري لها ونسبته إليها ايجابية وحدانية وهي محل قبولى له ونسبتها إليها امكانية فقدانيه . ومنها انه يحاكيها على ما هي عليه وانها ليست كذلك لكن عند العرفاء الترجيح بالعكس لوجهين أحدهما ان المرآة آله اللحاظ والحق ينبغي ان يكون هو الملحوظ بالذات . وثانيهما ان المرآة مختفيه في ظهور المرئى وفي نظر السالك لا بد ان يكون الماهيات مختفيه لا الحق . والتوفيق ان منظور المصنف قدس سره ترجيح نسبه الارائه إلى الحق في نفس الامر ومنظورهم ترجيح مرآتيه الأشياء بالنسبة إلى دأب السالك وديدنه فان للمرآه صفتين أحدهما الارائه والاظهار وهو شان نور الأنوار والثانية الاختفاء وهي شان الماهيات