Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 349

Contributors:

P.349
ينبعث عنها الماهيات والأعيان الثابتة فهي في تلك المرتبة أيضا تابعه للوجودات الخاصة الموجودة سابقا باعتبار معلوميتها للحق سبحانه علما كماليا هو عين ذاته كما سيجئ تحقيقة في مباحث العلم الا ان معلوميتها في الأزل على هذا الوجه اي باعتبار ثبوتها تبعا لوجودات الحقائق الامكانية في علم الحق تعالى منشا لظهور تلك الوجودات في المراتب المتأخرة على طبق ثبوتها العلمي في ذات الحق سبحانه على الوجه الذي أشرنا اليه ثم إذا فاضت الوجودات عن الحق تعالى وتميزت وتعددت في الخارج اتحدت مع كل منها بالذات ماهية من الماهيات من غير استيناف جعل بل بنفس فيضان ذلك الوجود كما هو شان كل ماهية مع وجودها المتميز عن غيره فلم يلزم في شئ من المراتب الواقعة في الخارج تقدم الماهية الخاصة على وجودها المنسوب هي اليه اما في مرتبه علمه تعالى فالأعيان تابعه لوجود الحق تعالى الذي هو بعينه علمه بوجودات الأشياء اجمالا ( 1 ) وبماهيات الأشياء تفصيلا من جهة معلوميتها مفصله عن وجود الحق تعالى إذ العلم بالعلة التامة مستلزم للعلم بمعلولاتها كما سيقرع سمعك برهانه من ذي قبل إن شاء الله تعالى واما في الخارج فكذلك لان الفائض والمجعول ليس الا انحاء الوجودات بالذات والماهيات تابعه في الفيضان والجعل بالعرض فظهر صدق ما وقع في السنة العرفاء ان موجودية الأعيان وقبولها للفيض الوجودي واستماعها للامر الواجبي بالدخول في دار الوجود عبارة عن ظهور احكام كل منها بنور الوجود لا اتصافها به كما مر غير مره واما الشيئية
Footnote
( 1 ) المراد بالاجمال بساطه ذلك الوجود الأكيد الشديدى الذي هو ببساطه كل الوجودات ولهذا كان علما اجماليا في عين الكشف التفصيلي بكل وجود وانما كان علما بماهيات الأشياء تفصيلا لان ذلك الوجود الوجوبي ملزوم الأسماء والصفات الملزومة للأعيان الثابتة وكلا اللازمين من اللوازم الغير المتأخرة في الوجود عن وجود الملزوم والأعيان الثابتة في تلك المرتبة حاق نفس الامر وعين ما هي عليه لكل شئ فذلك الوجود لوجدانه كل الوجودات وجامعيته لجميع الماهيات بتبعيه الأسماء والصفات علم بكل شئ فان شئت قلت لا يعرب عن علمه مثقال ذره وان شئت قلت لا يشذ عن وجوده وجود وعن شيئية أسمائه ماهية وعين ثابت فالمعنى واحد س ره .