انما هي المادة التي هي جهة القوة والاستعداد فان الوجود إذا لم يكن معه قصور
عن درجه الكمال الذي يليق به لم يوجد فيه شوق إلى التمام والكمال إذ الشوق
يتعلق بالمفقود لا بالموجود فحيث لا فقد لا شوق والفقد إذا لم يكن ممكن الدرك
والحصول فلا شوق أيضا وجهه القصور المتدارك والفقد للكمال المنتظر كما علمت
مرارا انما هي الهيولى الأولى في كل شئ كما ادعيناه وهذا مما لم ينكره الشيخ
ولا غيره من الراسخين في الحكمة المتعالية كما سيظهر من براهين وجود الهيولى
المباحث المتعلقة باحكامها وتلازمها مع الصورة .
ثم إن العجب ان الشيخ ممن أثبت في رسالة عملها في العشق حال تشوق
الهيولى إلى الصورة بوجه لا يحتاج إلى مزيد عليه فإنه بعد ما أقام برهانا عاما على
اثبات العشق الغريزي في جميع الموجودات الحية وغيرها أورد بيانا خاصا
بالبسائط الغير الحية في كونها متشوقه فقال إن كل واحده من الهويات البسيطة
الغير الحية قرين عشق غريزي لا يتخلى عنه البتة وهو سبب له ( 1 ) في وجودها
فاما الهيولى فلديموميه نزوعها إلى الصور مفقوده وشوقها لها موجوده
ولذلك تلقاها متى عريت عن صوره ما بادرت إلى الاستبدال منها بصوره اشفاقا عن
ملازمه العدم المطلق إذ من الحق ان كل واحد من الهويات نافر بطبعه عن العدم
هامش
( 1 ) إذ بالعشق يمسك كل موجود ما حصل له من الكمال الأول والثاني ويطلب ما فقد
من الكمالات الثانية ونظام الأنفس وأولات الشعور ينحفظ ويتسق بالشوق والخوف لكن الخوف
أيضا خادم الشوق لان الهرب عن الموذى لمحافظه المعشوق الذي هو نفسه إذ كل موجود عاشق
ذاته وباطن ذاته والعقل عاشق ومعشوق لذاته وعشق قائم بذاته كما أن ذاته التي هي الوجود
المفارقي اراده قائمه بذاتها كما أنه علم قائم بذاته إذ لا موضوع ولا مادة ولو بمعنى المتعلق نعم
هي كلها زائده على ذاته التي هي ماهيتها واما الواجب تعالى فكما لا مادة له بالمعنى الأعم فلا
ماهية له ولذا قال المعلم الثاني لا بد ان يكون في العلوم علم بالذات وفي الإرادات اراده بالذات
حتى تكون في شئ لا بالذات فظهر ان الشوق والعشق نعم الملك الحارس والملك المقرب الموكل
بالعالم بل قيل إذا تم العشق فهو الله تعالى س ره .