القوى المستعلية النفسانية وهذه المبادي في العالم الصغير كالحركات السماوية
المسخرة لعالم الامر في العالم الاعلى فكما انهم لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون
ما يؤمرون فكذلك نظيرتهم في طاعة النفس الناطقة وكما أن اشخاص الناس منهم
من عصى ما امر الله عباده على السنة رسله وفي كتبه ومنهم من اطاعه فكذلك نظيرتها
من القوى في طاعة النفس وعصيانها فيما تامرها به وتنهيها عنه .
والرابع ما يكون بالقصد وهو الذي يصدر عنه الفعل مسبوقا بإرادته المسبوقة
بعلمه المتعلق بغرضه من ذلك الفعل ويكون نسبه أصل قدرته وقوته من دون
انضمام الدواعي والصوارف إلى فعله وتركه في درجه واحده .
والخامس هو الذي ( 1 ) يتبع فعله علمه بوجه الخير فيه بحسب نفس الامر
ويكون علمه بوجه الخير في الفعل كافيا لصدوره عنه من غير قصد زائد على العلم
وداعيه خارجه عن ذلك الفاعل ويقال له الفاعل بالعناية في عرف المشائين .
والسادس هو الذي يكون علمه بذاته الذي هو عين ذاته سببا لوجود أفاعيله
التي هي عين علومه ومعلوماته بوجه اي اضافه عالميته بها هي بعينها نفس افاضته
لها من غير تعدد ولا تفاوت لا في الذات ولا في الاعتبار الا بحسب اللفظ والتعبير
هامش
( 1 ) في كون الفاعل بالعناية غير الفاعل بالإرادة نظر فان تصور السقوط ممن قام على
جذع عال علم واحد موجود في الخائف المدهوش الذي يسقط به وفيمن اعتاد القيام عليه بكثرة
التكرار ولا يسقط به كالبناء فوق الأبنية والجدران العالية ولو كان عله لم يختلف والظاهر أنه
من قبيل الفعل بالقصد فالصاعد فوق الجدار العالي يعلم أنه يجب ان يعين واحدا من الثبات عليه
والسقوط عنه غير أن شده الخوف والدهشة جذبت نفسه إلى القصر على تصور السقوط فلم يبق عنده
الا تصور السقوط فيسقط بخلاف المعتاد فان الصورتين عنده موجودتان فلا يسقط لاختياره الثبات
وله شواهد ونظائر في الانسان المتوحش المدهوش المستشعر بالخطر الواقع في الهلكة فربما
يثبت عنده صوره الفرار فقط حبا للبقاء فيفر من غير ترو وربما يثبت عنده صوره الوقوع فيه
فيلقى بنفسه إلى التهلكة كالمستسبع ونحوه ط مده .