سيما البسيطة ففي الجميع ما عنها وما فيها معنى واحد اي جهة الفاعلية والقابلية
فيها كما صرخ الشيخ في مواضع من التعليقات من أن في البسيط عنه وفيه شئ
واحد وهذا لا يختص بالبسيط بل المركب أيضا يجوز ان يكون له طبيعة يلزمها
شئ لا يلحقها على سبيل الانفعال والاستكمال ولعل الشيخ انما أورد ذكر البسيط
ليظهر كونهما لا يوجبان اختلاف الحيثية والحق ان لوازم الوجودات أيضا كلوازم
الماهيات في أن فاعلها وقابلها شئ واحد من جهة واحده كالنار والحرارة والماء للرطوبة
والأرض للكثافة وكذا حكم المركبات في خواصها ولوازمها الذاتية وانما الحاجة
فيها للمادة لأجل حدوث الصفات أو زيادة الكمالات فالنار وان احتاجت إلى المادة
في حقيقتها وصورتها لكن لا يحتاج إليها في كونها حاره بان يتخلل المادة بين كونها
نارا وبين كونها حاره كما لا يتخلل الفاعل أيضا بينها وبين لازمها فلو فرض
وجودها من غير فاعل وقابل لكانت حاره أيضا
والذي وقع التمسك به في امتناع كون الواحد قابلا وفاعلا حجتان
إحداهما ان القبول والفعل اثران ( 1 ) فلا يصدران عن واحد .
واعترض عليه الإمام الرازي بانا بينا ان المؤثرية والمتأثرية ليستا وصفين
وجوديين حتى يفتقر إلى عله ولئن سلمنا فلا نسلم ان الواحد يستحيل عنه صدور اثرين
أقول وكلا البحثين مدفوع اما الأول فالبداهة حاكمه بان الإفادة والاستفادة
صفتان وجوديتان والمنازع مكابر والذي استدل به على اعتباريتهما هو ان التأثير
هامش
( 1 ) عد الفعل والقبول جميعا اثرين صادرين عن الفاعل والقابل يستلزم رجوع القبول
إلى الفعل وكون العلة القابلية من اقسام العلة الفاعلية وهو يناقض الأصول المتقدمة الثابتة
بالبرهان ولئن أريد بالأثر والصدور مجرد لحوق معنى لذات مثلا ليعم بذلك الفعل والقبول
جميعا لم تشمله قاعدة امتناع صدور الكثير عن الواحد فان البرهان انما قام هناك على استحاله
صدور الأفعال الكثيرة عن الفاعل الواحد بالمعنى المصطلح في الفاعل والفعل والصدور دون
المعنى الأعم المجازي ط مده .