إذ لا يقع الممكن الا بمرجح واما الخاصية التي يدعونها فهو هوس أليس لو اختير
الجانب الآخر الذي فرض مساويا لهذا الجانب كانت تلك الخاصية حاصله معه أيضا
ثم تعلق الإرادة بشئ مع أن نسبتها إلى الجانبين متساوية غير معقول فان الإرادة
ما حصلت أو لا اراده بشئ ثم تعلقت فان المريد لا يريد اي شئ اتفق ولا شيئا ما
مطلقا فإنها من الصفات الإضافية ولا يعقل اراده غير مضافة إلى شئ ولا أيضا
مضافة إلى شئ ما على الاطلاق ثم يعرض لتلك الإرادة التخصيص ببعض جهات الامكان
بل إذا وقع تصور وحصل ادراك مرجح لاحد الجانبين يحصل اراده متخصصة بأحدهما
فالترجح متقدم على الإرادة
واما الذي ذكروه ثالثا انه يريد ما علم أنه سيقع فنقول علمه بوقوعه ( 1 )
في وقت كذا إذا كان تابعا لوقوعه في ذلك الوقت المعين ولا شك ان تخصيص وقوعه
في ذلك الوقت تبع لقصده إلى ايقاعه فيه فلو كان القصد إلى ايقاعه فيه تابعا لعلمه بوقوعه
فيه لزم الدور .
وأيضا ( 2 ) قد علمت بطلان شيئية المعدومات وان الماهيات تابعه للوجودات
هامش
( 1 ) لعلك تقول لم يقولوا بالتابعية بل ما قالوا بشئ يقول به أهل التحقيق أيضا
الا قولهم ذلك مختص بالوقوع وغيره ممتنع الوقوع لان أهل التحقيق أيضا يقول يعلم أن
اي المعلومات تقع وهي الممكنات وايها لا تقع وهي الممتنعات وارادته يتعلق بالممكنات
ولا يلزم من مجرد هذا القول التابعية .
أقول معلوم من خارج ان الأشاعرة قائلون بتابعية العلم ولو قالوا بالعلم الفعلي
الذي قبل المعلوم لزم القدم عليهم ولزم الجبر باعتقادهم في العلم بشقاوة الشقي مثلا أو
يقال عليهم برهانا ان العلم بما عليه الشئ في نفس الامر يستدعى وجود الشئ المعلوم إذ المعدوم
مجهول ولا يخبر عنه ولو لم يكن للمعلوم شئ عند العالم وجودا ولا ماهية كيف يعلم وكيف
يتميز وعندي في كلامهم مصادره إذ جعلوا الوقوع في وقت معين مفروغا عنه كما لا يخفى س ره .
( 2 ) يعنى علمه في الأزل بما عليه الشئ إن كان بسبب شيئية الوجود لزم الدور
وإن كان بسبب شيئية الماهية يلزم ثبوت المعدوم وإن كان بسبب شيئية الماهية والعين الثابت
متقررا بوجود الحق تعالى تبعا وتطفلا كما سيجئ في الإلهيات فهو شئ لم يصلوا اليه فضلا
عن وصولهم إلى كونه بسبب انطواء وجودات الأشياء بنحو أعلى وابسط في وجود بسيط الحقيقة مع أن
ذلك العلم الأزلي الوجوبي لا يكون مخصصا للحدوث لكونه فعليا س ره .