تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
التباعد ليس أولى من الحكم عليه بكونه أحد البواقي فيكون تخصيصا من غير مخصص واما قوله امتناع تقوم الضد بالضد مجرد دعوى بلا دليل فهو افتراء لان دليلهم ان الضدين متفاسدان فلا يمكن حصول ماهية حقيقية من ضدها ولا من الضدين والأبلق ليست له ماهية وحدانية بل وحدته بمجرد الفرض والاعتبار فظهر ان لا حاصل لما ذكروا في بيان تحصيل قسم من التقابل في تقابل الواحد والكثير فيجب عليهم ( 1 ) ان يجعلوا له قسما خامسا الا ان المشهور ما ذكرناه من الأقسام الأربعة مع خواصها ولوازمها المرحلة السادسة في العلة والمعلول وفيه فصول
هامش
( 1 ) فيه تلويح إلى أن حصر اقسام التقابل في الأربعة ليس بعقلي دائر بين النفي والاثبات كما يظهر من تضاعيف ما مر من كلامه ان تحديد التضاد بالحد المعروف مبنى على الاصطلاح وقد مر الكلام فيه والذي ينبغي ان يقال في هذا المقام انا لا نشك في أن الواحد موجود وان الكثير موجود وانهما متنافيان في الجملة فالموجود من حيث هو موجود منقسم إلى الواحد والكثير وهو انقسام أولى يلحق الوجود بما هو وجود من غير توسيط واسطه فالمفهومان منتزعان من الوجود لذاته فالوصفان أعني الوحدة والكثرة غير خارجين عن ذاته والا لكانا باطلين قضاء الحق الأصالة في الوجود فهما وصفان راجعان اليه في عين انهما مختلفان وقد مر ان الوحدة تساوق الوجود وتعم الواحد والكثير جميعا فالوجود في وحدته وكثرته يفترق بعين ما يشترك به وبالعكس وهذه خاصية التشكيك فانقسام الوجود إلى الواحد والكثير من قبيل انقسام الحقيقة المشككة إلى مرتبتيه المختلفتين بالشدة والضعف والكثير هو المرتبة الضعيفة لضعف الوحدة المساوقة للوجود فيه وهو نظير انقسامه إلى الخارجي والذهني وانقسامه إلى ما بالفعل وما بالقوة وانقسامه إلى الثابت والسيال وغير ذلك ولا ريب في انتفاء التقابل من بين مراتب التشكيك لان رجوع ما به الاختلاف في المراتب إلى ما به الاتفاق لا يجامع الغيرية الذاتية التي يقوم به التقابل فقد ظهر مما قدمناه ان الواحد والكثير لا تقابل بينهما من حيث هما واحد وكثير واما قوله ره انا نفهم تقابلا بين الواحد والكثير اللذين كل منهما ينافي الاخر ويبطله عند حدوثه ووجوده فلا يثبت بمجرد التنافي والتباطل بينهما أزيد مما يقتضيه اختلاف مراتب التشكيك من البينونة وانعزال بعضها من بعض ط مده