Skip to main content

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — Page 311

Contributors:

P.311
في الحقيقة يبدأ بالسير باتِّجاه الخروج عن هوى النفس ، ويعرف الشيء الكثير عن ربِّه القوي العزيز . 2 - إِنَّ اللّهَ لَقَوِيٌّ عَزيزٌ ومن البشر من يغفلون عن الحقيقة الصادحة بأن لله تعالى الأمر من قبل ومن بعد ، فتراهم يُيَمِّمُون شطر الضعفاء ، فهم يجهلون أن الله هو الخالق وهو البارئ وهو المُبدئ وهو المُعيد وهو الرزاق وهو المُنقذ وهو الملجأ . إن الخطأ القاتل أن يتصوَّر المرء كون الله بعيداً عن خلقه ، إذ كيف يكون الخالق بعيداً ، وهو القائل : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادي عَنّي فَإِنّي قَريبٌ « 1 » . فإذا دعا الإنسان ربَّه كان الله أقرب إليه من حبل الوريد ، ويكون قد هُدِيَ إلى صراط مستقيم ، وإذ ذاك يُفوِّض - بحق وصدق - أمره كله إلى الله ويتوكَّل عليه ، بعد أن يرفض كل الأنداد . * * * بصائر وأحكام عندما يتذكَّر الإنسان ضعفه ووحدته ، ويتذكَّر جهله . . ثم يُتبع ذلك بتذكُّر قوة الله ومدده ورحمته وعلمه وتعليمه له . . فإنه في الحقيقة يبدأ بالسير باتِّجاه الخروج عن هوى النفس ، ويعرف الشيء الكثير عن ربِّه القوي العزيز .
Footnote
( 1 ) سورة البقرة ، آية 184 .