Skip to main content

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — Page 272

Contributors:

P.272
وهذا المقطع القرآني من الآية ، وآيات أخرى مماثلة . . تؤكد كلها أن الموت أمر حق وينزل على كل إنسان ، وإن طال أجله ، وقد قال سبحانه وتعالى : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ « 1 » . أي : أن الموت يتعرَّض للإنسان وإن قُتِل ، إذ هو يذوق الموت عند حلول أجله حتى ولو قُتِل قبلئذٍ . بلى ؛ يجري ابن آدم نحو أجله على قطار الزمن ، فكل لحظة تمرُّ عليه فإنما تقطع من حياته جزءاً . - ثُمَّ يُحْييكُمْ . حقًّا ؛ إن الموت الذي تُشير إليه كلمة ثُمَّ يُحْييكُمْ مرحلة صعبة التصوُّر ، ولكن قوله سبحانه : ثُمَّ يُحْييكُمْ أصعب تصوُّراً . فالله تعالى يُحيي الناس بعد إماتتهم ؛ يُحييهم للمثول أمام ساحة عدله المطلق في يوم القيامة ، إذ يُرفع أمام كل إنسان كتاب خاص به ، من شأنه أنه لا يُغادر صغيرة ولا كبيرة إلَّا أحصاها . إن الخلق الأول لا من شيء ، ثم الإماتة والسوق إلى عالم البرزخ ، ثم الإحياء والسوق إلى عالم يوم القيامة ، ومن ثم عالم الخلود حيث العقاب والثواب . . كل أولئك مراحل أشارت إليها الآية القرآنية ، لتضع الإنسان في حيّز يُمكنه أن يطَّلع على حقيقة نفسه ، ولتتمهَّد له حريته في انتخاب أي الخيارات تجاه هذه المراحل والعوالم . . ولكن ! !
Footnote
( 1 ) سورة آل عمران ، آية 185 .