Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 319

Contributors:

P.319
الا عن علة وجودها عن الفاعل والشئ لا يكون علة لنفسه اللهم الا ان يكون تلك الصورة غاية الغايات كالخير مثلا فيكون الصورة حينئذ لذاتها لا بسبب آخر هي محركه للفاعل ومع ذلك فلا يكون علة قريبه لوجودها في تلك المادة عن الفاعل بل علة لوجود الفاعل فاعلا فلا يكون من حيث هي موجودة في المادة علة للفاعل بل من حيث مهيتها ومعناها واما المادة فظاهر انه لا يكفي الجواب بها حينئذ هذا إذا ذكر في السؤال خصوص الفاعل وأما إذا تضمن السؤال الغاية كما يقال لم صح فلان فيجوز الجواب بالمبدء الفاعلي فيقال لأنه شرب الدواء ويصلح ان يجاب بالمبدء المادي مضافا إلى الفاعل فيقال لان مزاج بدنه قوى الطبيعة ولا يكفي ذكر المادة وحدها . واما الصورة فقلما يقنع ويقطع السؤال بذكرها وحدها بان يقال جوابا عن السؤال المذكور لان مزاج بدنه اعتدل بل يحوج إلى جواب آخر يؤدى إلى مادة أو فاعل وأما إذا كان السؤال عن المادة واستعدادها بان يقال لم بدن الانسان يقبل الموت فقد يصح ان يجاب بالعلة الغائية فيقال ليخلص نفسه عند الاستكمال عن البدن . وقد يجوز ان يجاب بالعلة المادية ويقال لأنه مركب من الأضداد ولا يجوز ان يجاب بالفاعل في الاستعداد الذي ليس كالصورة لان الفاعل لا يجب ان يعطى المادة أي استعداد كان الا ان يعنى بالاستعداد التهيؤ التام فيعطيه الفاعل كما يقال في المرآة إذا سئل انها لم تقبل الشبح فيجاب لان الصيقلي صقلها واما الاستعداد الأصلي فلازم للمادة فيجوز ان يجاب بالصورة إذا كانت هي المتممة للاستعداد فيقال في المرآة لأنها ملساء صقيلة . وبالجملة السؤال لا يتوجه إلى المادة الا وقد اخذت مع صوره ما فيسئل عن علة وجود الصورة في المادة وأما إذا تضمن السؤال الصورة فالمادة وحدها لا يكفي ان يجاب بها بل يجب ان يضاف إليها استعداد ينسب إلى الفاعل والغاية يجاب بها والفاعل يجاب به .