الاقتصادي والتجاري ، ولكنه لم يوضح لنا صفة هذه الأموال أو طبيعة وطريقة التجاوز عليها وهكذا الأمر بالنسبة لسائر الأصول والثوابت التي يحويها الكتاب المجيد .
فالسر الأساس في خلود القرآن واستمراره ، أنه لا يزداد مع مرور الزمن وتبدل الأفراد والمجتمعات والحضارات إلا نضارة وتألقاً ، وبهذه المعجزة القرآنية الخالدة يكون كتاب الله خارجاً وسابقاً للدائرة الزمنية والمكانية .
* * *
الإحساس الجمالي في القرآن
( إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِن رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ) « 1 »
إذا تلوت كتاب ربك وجدت في آياته المباركة وصفاً للجنة ما أروعه ، وصفاً تشعر فيه إثارةً جادةً في داخلك معاني الحسن والجمال والزينة وما يأخذ العقول ، ووصفاً فيه الدفع نحو حب التحول باتجاه الأفضل ، حيث الجنة في الآخرة ورضوان الله الأكبر .
فأنت تستطيع الاقتراب من الجنة وأنت تعيش في الدنيا ؛ بمعنى أنك قادر على صناعة الجنة بيديك . فالجنة فيها أنهار تجري ، فلا بأس بأن تفكر بأن يجري نهر في بيتك فالماء الرقراق يثير فيك الجمال والزينة والروعة وحب الله سبحانه
هامش
( 1 ) المطففين / 22 - 28 .