يستحبون الحياة الدنيا ويفضلون نعمها على نعم الله في الآخرة هم الذين يشرحون للكفر صدرا ، فيسلب منهم الرب أدوات الوعي وأولئك هم الغافلون .
أما من يسمو بنفسه عن الدنيا ، ويهاجر بعد أن يُفتَن في الله ويجاهد ويعبد ربه ، فإن الله بعدها لغفور رحيم .
إن تساميه عن الدنيا ينفعه يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها .
وإن الكفر بالله يسلب النعم في الدنيا أيضاً ، كما ضرب الله مثلًا قرية أسبغ الله عليها نعمة الأمن والرزق فلما كفرت أذاقها الله لباس الجوع والخوف .
وهكذا جزاء من امتلكته الدنيا ولم يستمع لنداء الرسول ، وبالتالي لم يستفد من نعمة الوحي التي تحافظ على سائر النعم .
وهذا لا يعني أبداً ترك نعم الله . كلا ؛ بل يعني :
أولًا : تنظيم العلاقة معها ، بحيث لا تنسينا ذكر الله .
ثانياً : تنظيم الاستفادة منها كما أمر الله .
وهكذا تبين ( الآيات : 114 - 119 ) حدود الله في الانتفاع بنعمه ، وهذا بعد من أبعاد التقوى التي جاءت الآيات الأولى في هذه السورة لتأمرنا بها .
علينا ألا نحرم الطيبات على أنفسنا ، بل نأكل منها ونشكر الله عليها .
أما المحرمات ؛ فهي الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ( إلا عند الاضطرار ) .
وحرام الافتراء على الله ، والكذب عليه بأن هذا حلال وهذا حرام .
أما اليهود ؛ فقد ظلموا أنفسهم فحرم عليهم أشياء بسبب ظلمهم .
أما رحمة الله على هذه الأمة فهي واسعة ، حيث أن الله رفع القلم عمن عمل سوءاً بجهالة ثم تاب وأصلح .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 78
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٨