ثم تذكرنا بآيات الله ، تمهيداً لذكر النعم وأعظم الآيات خلق السماوات والأرض ، ثم خلق الإنسان من نطفة ، وخلق ما يحتاجه من الأنعام . .
وبعد ذكر أهم المنافع للأنعام تبين ( الآية : 9 ) أن السبيل القويم للحياة الطيبة ، وبالتالي لطريقة الانتفاع بنعم الله ، إنما هوالسبيل الذي يهدينا إليه الله سبحانه ، أما السبل الأخرى فهي جائرة . وهكذا يصل السياق بين نعمة الوحي وسائر النعم باعتباره متمماً أساسيًّا لها .
وفي ( الآيات : 10 - 18 ) يذكرنا الرب بنعم الماء والزرع والثمرات ، وكيف سخر لنا الشمس والقمر ، وسخر البحر ، وما فيه من نعمة الأسماك والطرق البحرية للتجارة ، ونعمة الجبال وما فيها من فائدة حفظ الأرض ومخازن الماء وكيف جعل النجوم علامات .
ويأمرنا بالتفكر والتعقل والتذكر والشكر لعلنا نهتدي إلى حقيقة التوحيد ، وأن الله الذي يخلق ليس كالشركاء الذين لا يخلقون .
وتتابع ( الآيات : 19 - 29 ) التذكرة بالخالق الذي يحيط بنا علمه ، وأن علينا الخشية منه ، وألّا نستكبر أو نستنكف عن عبادته سبحانه ، لأنه يعلم ذلك منا ، وأنه لا يحب المستكبرين .
ويحذرنا من إنكار الرسالة ، ويذكرنا بمصير المستكبرين كيف أتى الله بنيانهم من القواعد فإذا بالسقف يخر عليهم في الدنيا ، أما في الآخرة فلهم الخزي والنار ، وأنهم أسلموا حين جاءتهم ملائكة الموت فأدخلوهم جهنم لأنهم تكبروا .
أما المتقون ، فإن موقفهم من الرسالة هو أنها خير ، حيث تهيء منهاج الإحسان الذي يؤدي إلى الحسنات في الدنيا ، وإلى جزائهم الأوفى في الآخرة ، حيث يستقر المتقون فيها بسلام ( الآيات : 30 - 32 ) .
ولا يهتدي الكفار بعقولهم ، بل ينتظرون هبوط الملائكة لينظروا إليها بأعينهم ، أو نزول العذاب الذي يُنذرون به ( الآيات : 33 - 34 ) .
ومن الكفار من يبرر انحرافه الفكري والسلوكي بالفكرة الجبرية ، ويقول : لو شاء
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 74
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٤