والإنسان يهتدي برسالات الله ، أما من يكذب ويستكبر ، أو يفتري على الله فإنه يعذب عذاباً شديداً ، حيث تلعن كل أمة أختها بسبب الطاعة لها ، أما في الجنة فهناك القلوب الصافية .
وهذا التقسيم للناس إنما هو بمقياس الهداية والضلالة ، والعلاقة بينهما هي التي تظهر عند الله ، حيث يستنجد الكفار بأهل الجنة ، فيذكرونهم بأيام صدهم عن سبيل الله في الدنيا ، وبينهما أهل الأعراف من قادة المتقين حيث يعرفونهم جميعاً ، ويوبخون أولئك الذين اتخذوا الدين لهواً ولعباً ، وانتظروا نهاية الأمر ( الآيات 34 - 52 ) .
وعلاقة الإنسان بالله هي طلب المزيد من رحمته ، لأنه رب العالمين ، وعلاقته بالحياة وبالناس هي الإصلاح وعدم الإفساد .
وكما أرسل الله الرياح بشراً بين يدي رحمته ، فكذلك أنزل رسالاته هدى ورحمة .
وقصة نوح ( ع ) مع قومه تدل كيف أن رسل الله يريدون هداية الناس وإنذارهم ورحمتهم بالتالي ، ولكنهم يعاندون ويستكبرون فيهلكون ( الآيات 53 - 64 ) .
وكذلك النبي هود ( ع ) الذي دعا إلى التقوى ، فكذبوه وسفّهوه ، ولكنه ذكّرهم برب العالمين وصاحب الرحمة المكتملة لهم ، وذكّرهم كيف استخلفهم الله في الأرض ، فتمسكوا بضلالة آبائهم ، فاستمهلهم الله قليلًا ، وبعدئذٍ قطع الله دابرهم ( الآيات 65 - 72 ) .
أما صالح رسول الله إلى ثمود ، فقد زوّد بناقة معجزة ، وذكّرهم باستخلافهم ، ونعم الرفاه والعمارة عندهم ، ولكن حالةالاستكبار واستغلال المستضعفين منعتهم من الاهتداء ، فعقروا الناقة ، فأهلكهم الله ( الآيات 73 - 79 ) .
وانحرف الإنسان في قوم لوط ( ع ) بالشذوذ الجنسي ، فأمطر الله عليهم - بعد نصيحة نبيهم - مطر السوء .
أما مدين ؛ فقد نصحهم رسولهم شعيب ( ع ) بترك الفساد الاقتصادي ، والإصلاح ، وعدم الصد عن سبيل الله الذي اتبعه فريق منهم . ولكن الاستكبار منعهم ، ودعاهم إلى محاولة إخراج شعيب . وتوكل المؤمنون على الله ، فأخذت الرجفة الظالمين وأصبحوا حديثاً يروى ، ولم يأس عليهم رسولهم الناصح ( الآيات 80 - 93 ) .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 43
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٣