تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
إلى قوه وكلما قويت النفس وقلت إفاضة القوة منها على البدن لانصرافها ( 1 ) عنه إلى جانب آخر ضعف البدن وقواه ونقص وذبل ذبولا طبيعيا حتى إذا بلغت غايتها في الجوهر ومبلغها من الاستقلال ينقطع تعلقها عن البدن بالكلية وتدبيرها إياه وإفاضتها عليه فعرض موت البدن وهذا هو الاجل الطبيعي دون الاجل الاخترامي الذي بسبب القواطع الاتفاقية فمنشأ ذبول البدن بعد سن الوقوف إلى أن يهرم ثم يعرض الموت هو تحولات النفس بحسب مراتبها وقربها إلى النشأة الثانية التي هي نشأة توحدها وانفرادها عن هذا البدن الطبيعي وانفصالها عن هذه الدار واستقلالها في الوجود وهذه الحالات البدنية المشاهدة من الانسان من الطفولية والشباب والشيب والهرم والموت كلها تابعه لما بحذائها من حالات النفس في القوة والفعل والشدة والضعف على التعاكس فكلما حصلت للنفس قوه وتحصل حصل للبدن وهن وعجز إلى أن تقوم النفس بذاتها ويهلك البدن فارتحالها يوجب خراب البيت لا ان خراب البيت يوجب ارتحالها فما قيل في الفرس نظما جان قصد رحيل كرد گفتم كه مرو گفتا چه كنم خانه فرو ميايد انما يصدق في الموت الاخترامي لا الطبيعي وبالجملة أكثر القوم لما لم يتفطنوا في النفس بهذه حركه الرجوعية وهي السفر إلى الله الذي أثبتناه في أكثر ( 2 )
هامش
( 1 ) فتصير قليله المبالاة بالبدن وبتعميره فيخرب شيئا فشيئا . ان قلت نحن نرى كثيرا من النفوس تكره الموت وتعتني بالبدن أزيد وفي القدسي ما ترددت في شئ كترددي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت وانا أكره مساءته قلت التوجه إلى جانب آخر وقلة المبالاة بهذا الجانب انما هما بحسب الفطرة العقلية وبحسب الطلب الذاتي للغنى عن البدن وقواه مستكفية بذاتها وباطن ذاتها فلا ينافي كراهة الوهم والخيال موت البدن وانهما أجنبيان منها بوجه وبالجملة طلب الموت طلب الغنى والكمال وهذا مطبوع العقل ومفطور عليه النفس جدا س ره ( 2 ) أي الإمكانية وهي غير العقول الكلية لأنها تامات متصلات بالأصل وسيذكر بعد سطور ان جميع الموجودات التي في هذا العالم في السلوك أي جميع ما في العالم الطبيعي والأكثرية باعتبار انه عالم الكثرة وعالم المعنى عالم الوحدة س ره