تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
واعلم أن النفس الانسانية إذا كملت في العلم والعمل صارت كشجره طيبه متحملة لثمرات العلوم الحقيقية وفواكه المعارف اليقينية وكانت أصلها علوم ثابته وفرعها نتائج هي حقائق عالم الملكوت ومعارف عالم اللاهوت هذا من حيث قوه العلم والادراك واما من حيث قوه العمل والتأثير فهي تصير بحيث كلما تريده ويتمناه يحضر عندها بقوتها العملية القوية على احضار الصور المطلوبة دفعه بلا مهلة لان باطن الانسان في الدنيا عين ظاهره في الآخرة كما مرت الإشارة إليه سابقا والانسان يتصور ويخترع هاهنا بقوته الخيالية كل ما يريده ويشتهيه فيحضر صوره مشتهيات كثيره في باطنه بحسب التمثل الذهني الا ان تلك الصور ليست ( 1 ) موجودة ولا حاضره عند حسه في العين بل عند خياله في الذهن بوجود ضعيف غير متأكد ولأجل ذلك لا يلتذ منها لذه تحصل من المشتهيات العينية ولانصراف النفس إلى الشواغل الحسية واما عند القيامة فلكون النفس مجرده عن شواغل الدنيا وآثار الحواس وكون الباطن مكشوفا ظاهرا والعلم عينا والغيب شهادة كانت اللذة على حسب الظهور والوجود فتكون مفرطة لأنها نزلت تلك الصور منزله الصورة الموجودة في العين ولن تفارق الآخرة الدنيا في هذا المعنى الا من حيث كمال القوة والقدرة للنفس الانسانية على تصوير الصور عند القوة الحاسة كما تشتهيه في الآخرة دون الدنيا إذ ليس لها
هامش
( 1 ) إلى قوله بوجود ضعيف غير متأكد ضعف وجودها عمده سببه انها في الدنيا مرائي لحاظ الماديات لا انها تكون ملحوظة بالذات وان كانت ملحوظة بالذات كانت أقوى وأتم لأنها أبسط وأدوم وانها دالات للنفس على الموجودات المادية لأنها موجودات لك لا للمادة والموضوع الخارجيين ولولاها لا خبر عن الخارج وما يقال إن الدرهم والدينار والحلاوي الخيالية ونظائرها لا جدوى فيها انما يحسن في مقام الاغراء على العمل والا فهي موجودات حقيقية مخلوقات لك بقوة الله بل موجودات خارجية لأنها في النفس وهي خارجية وصوره الموجود الخارجي موجود خارجي وقد تقرر في مباحث الوجود الذهني ان الموجود في الذهن ذهني بالنسبة إلى الموجودات المادية والخارجية عن النفس وإذا لوحظ نفسه وارتفع المقايسة فهو خارجي ولولا الاغراض المتعلقة بالماديات لم تكن الذهنيات مرائي لحاظ الماديات ولم تكن ضعيفه ولصيرورتها قوية في قليلي الشواغل والاغراض تشتبه بالماديات ومن هنا قال الشيخ العربي لا أعظم اشتباها في الكون من التباس الخيال بالحس س ره