تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
والكواكب بأضوائها فانكشف ان الكمالات العلمية والعملية للنفوس التي بها تحصل حياتها الأخروية وبها يتم نعيمها وغذاؤها وطعامها وشرابها في الجنة انما يحصل بحرارة الطبيعية الدنيوية التي هي من جوهر نار الجحيم وسنخها كما مر غير مره فصل ( 30 ) في تعيين محل الآلام والعقوبات في النار لما علمت أن حقيقة جهنم حقيقة ممزوجة من الدنيا والآخرة بحسب المادة والصورة فان مادتها الاعدام والشرور الدنيوية وصورتها حضورها عند النفس بصوره ادراكية مؤلمة من جهة تعلقها والتفاتها بالدنيا فاعلم أن محل العذاب والنقمة أيضا ليس أمرا بسيطا كالبدن فقط أو النفس الناطقة فقط أو النفس الحيوانية فقط اما البدن فالجوارح ( 1 ) والأعضاء ليست بموضع الآلام بل هي مما يستعذب ( 2 ) جميع ما يرد عليها من أنواع العقوبات والآلام لأنها قابله للفصل والوصل والحرارة والبرودة وغيرها من الأضداد والاعدام فكل ما يرد على الجسم ( 3 ) يكون صفه كمالية له وإذا زال اتصاله كان قد بطلت ذاته وحدثت ذاتان أخريان متصلتان وليس إذا طرءت عليه صفه مضاده للتي كان عليها بقيت
هامش
( 1 ) أي من حيث إنها أجسام فقط وبشرط لا كما سيقول فكل ما يرد على الجسم ولا يمكن مثل ذلك في الجسم واما من حيث إنها جوارح وأعضاء فهي تتألم لكونها ذوات لمس س ره ( 2 ) أي تستكمل وانما فسرت به لان الجسم بالمعنى الذي هو مادة إذ لا لمس لها فكما لا ألم له لا استعذاب له س ره ( 3 ) أي من الكمالات الثانية للجسم فقط واما الجسم النوعي كالماء فالحرارة ليست كماله والقلب والكبد ليست البرودة كمالهما بل الحرارة كمالهما الثانية وقس عليه بل الفصل ليس كمالا للجسم فقط أيضا لأنه رفع اتصاله الجوهري الذي هو صورته ولعله منقول من القائل بالجواهر الافراد في الجسم أو ممن يقول بان الامتداد الجوهري جسم وهيولي س ره
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 369 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )