Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 362

Contributors:

P.362
الظاهر في تلك الصور فما يعبدون الا الله فرضي الله منهم من هذا الوجه فينقلب عذابهم عذبا في حقهم وبالنسبة إلى الكافرين أيضا وإن كان العذاب عظيما لكنهم لم يتعذبوا به لرضاهم بما هم فيه فان استعدادهم يطلب ذلك كالأتوني يفتخر بما هو فيه وعظم عذابه بالنسبة إلى من يعرف ان وراء مرتبتهم مرتبه وأنواع العذاب غير مخلد على أهله من حيث إنه عذاب لانقطاعه بشفاعة الشافعين وآخر من يشفع هو ارحم الراحمين كما جاء في الحديث لذلك ينبت الجرجير في قعر جهنم وبمقتضى سبقت رحمتي غضبي فصل ( 29 ) في استيضاح معرفه جهنم ومادتها وصورتها قد سبق ان جهنم من سنخ الدنيا واصلها ومادتها هي تعلق النفس بأمور الدنيا من حيث هي دنيا وصورتها هي صوره الهيئات المؤلمة والاعدام والنقائص فان الاعدام والنقائص وان كانت من حيث هي أمور سلبية غير مؤثرة ولا معذبة الا ان صورها الحضورية ( 1 ) وحصولها الخارجية ضرب من الوجود للشئ الموصوف بها وهي من هذه الجهة شرور حقيقية حاصله للشئ ألا ترى ان تفرق الاتصال مع أنه امر عدمي لأنه عبارة عن زوال الاتصال عما من شانه الاتصال ففيه غاية الألم للحس اللامس به لأنه عدم محسوس مشهود للنفس
Footnote
( 1 ) إلى قوله شرور حقيقية هاهنا اشكال وهو ان العلم الحضوري هو عين المعلوم الخارجي والمعلوم إذا كان عدما كان العلم عين العدم والعدم ليس مبدء اثر ثم إذا كان ضربا من الوجود كما قال قدس سره كيف يكون شرا حقيقيا وقد تقرر ان الوجود خير وانه بديهي الصدق . والجواب ان المراد بصورها الحضورية ليس العلم به على ما هو عليه فان تصور العدم صرفا بلا شوب كخلاء أو رفع كحك نقش من لوح أو نحو ذلك لا يمكن للوهم والخيال والعلم الحضوري بالعدم حضور وجود مقابل وجود ما عدم وصورها الحضورية الأخروية صور الأعمال الدنيوية الشوهاء والأعمال السيئة كانت مصاحبة للاعدام التي كان شرية العمل وسؤاته بها س ره س