Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 344

Contributors:

P.344
الا خيرا وكمالا ونعمه وبهجه فكان في نعمه وبهجه لا غاية فوقها ولا مزيد عليها إذ رأى رحمه الله وسعت كل شئ بل رأى في كل شئ وجه الحق الباقي ورأى الخير المحض الحسن المطلق الذي هو مبدء كل خير وكمال ومنشأ كل حسن وجمال فيكون مبتهجا به وبكل شئ لان كل شئ منه وبه واليه فيكون في جنه عرضها السماوات والأرض وبهذا الوجه يسمى خازن الجنة الرضوان لان من لم يبلغ إلى مقام الرضا لا يدخل الجنة ولا يصل إلى دار النعمة والكرامة فهذه جنه المقربين واما من لم يسلك سبيل أهل المعرفة والايمان ولم يخرج عن باب الدنيا وملازمة الهوى قد مات وكان لم يزل محبوسا في قيد الشهوات وسلسلة التعلقات ومن اتبع الهوى والشهوة وهما ضدا الحكمة والعدل وقامت السماوات والأرض بالحكمة والعدل ففسد عليه عالم الوجود كما هو وويل لمن فسد عليه العالم وخالف طبعه حكمه الكون ونظام الوجود فينتقم منه قيم العالم وجبار السماوات والأرض لأنه عدو الله وعدو العالم ويكون حاله كما أفصح الله بقوله ولو اتبع الحق أهوائهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن فيكون بالضرورة ممنوعا عما اشتهاه محجوبا عما استدعاه هواه كما قال تعالى وحيل بينهم وبين ما يشتهون لان ما يشتهيه ( 1 ) ويطلبه أمور باطله وهمية مخالفه للحكمة والحقيقة لكنه ما دام كونه في الدنيا يلهيه شواغل الدنيا عن الشعور بفسادها ومخالفتها للحكمة ومضادتها للفطرة لخدر الطبيعة وغفلة النفس فإذا ارتفع الحجاب بالموت وانكشف الغطاء ظهر انه واقع في عقوبة من سخط الله ونار غضبه أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله وحيث اتبع الهوى أوقعه الهوى إلى الهاوية وهي البعد عن رحمه الله ممنوعا عن الخيرات مقيدا بالسلاسل والاغلال كما هو صفه العبيد والمماليك لأنه عبد الهوى وخدم الشهوة
Footnote
( 1 ) فوهم الجاهل يشتهى ان يكون أحجار داره لئالئ ويواقيت وان لا يصير كهلا وشيخا بل يبقى شابا على هيئة النسوان والمرد ونحو ذلك من الآمال الوهمية وحكمه الله تقتضي ان يكون اللئالي واليواقيت عزيزة الوجود للأثمان ونحوها والتراب كثير الوجود للزراعات والأبنية ونحوها وان يسافر الانسان إلى الله ويصير قليل المبالاة بتعمير البدن ويخرب وان يصير مستحكم الجرم متلزز اللحم ليمكنه تحمل المشاق ويكون أبعد من الانفعالات س ره