لنتائج أعماله وأفكاره ومشاهدا لاثار حركاته وأفعاله قارءا لصحيفة أعماله ولوح كتابه
حسناته وسيئاته كما قال تعالى وكل انسان ألزمناه طائر في عنقه ( 1 ) ونخرج له
يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ومما يدل على أن
الانسان الكائن في الدار الآخرة غير متكون من مادة طبيعية بل من صوره نفسانية ادراكية
قوله تعالى وننشئكم ( 2 ) فيما لا تعلمون وقوله ان كتاب الأبرار لفي عليين
ومعلوم ان ما في عليين ليس مخلوقا من المادة الجسمانية فعلم أن المرء متكون في
القيامة من معلومه ومعتقده فإن كان معلومه من باب الشهوات المذمومة والأماني
الباطلة والأهواء الفاسدة تكون من أهل النار والعذاب محترقا بنار الجحيم يكون كتابه
في سجين وان كانت معلوماته من باب الأمور القدسية ومعرفة الله وملائكته وكتبه
ورسله فيكون لا محاله من أهل الملكوت الاعلى والمنزل الأرفع والقرب الأدنى
والرفيق الأسنى
فصل
في حقيقة الحساب والميزان
لعلك قد تنبهت من الأصول التي كررنا ذكرها ان كل مكلف يرى يوم الآخرة
حاصل متفرقات أفعاله وأقواله وفذلكة ( 3 ) حساب حسناته وسيئاته ويصادف جمله
هامش
( 1 ) المراد بطائره صحيفة عمله وهي نفسه ويمكن ان يراد والله أعلم به طائر
الاقبال والادبار بان يكون كناية عن حسن عاقبته أو سوء عاقبته وهذا معهود بين الناس
ومنه غراب البين كما قيل
رمى الله الغراب بما رمانا
فما فجع الغريب سوى الغراب
س ره
( 2 ) الدلالة من جهة لفظ الانشاء ومما لا تعلمون س ره
( 3 ) مأخوذة من قول المحاسب هذا اثنان وهذا ثلاثة وهذا خمسه فذلك عشره والمراد
بها وبالحاصل والجملة هنا الملكات وبالمتفرقات الافعال والأقوال المتكررة في الدنيا
وبالكتاب الذي لا يغادر شيئا الا أحصاها النفس الانسانية س ره