Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 289

Contributors:

P.289
والأعمال لا وزن لها عند الله الا من جهة إعانتها في تحصيل ذلك في العلم لا غير وبرهان هذه الدعوى مستفاد من مواضع كثيره في هذا الكتاب بصيرة كشفية اعلم أن الصراط المستقيم كما قيل الذي أوصلك إلى الجنة هو صوره الهدى الذي أنشأته لنفسك ما دمت في عالم الطبيعة من الأعمال القلبية والأحوال والتحقيق انه عند كشف الغطاء ورفع الحجاب يظهر لك ان النفس الانسانية السعيدة صوره صراط الله المستقيم وله حدود ومراتب إذا سلكه سالك متدرجا على حدوده ومقاماته أوصله إلى جوار ربه داخلا في الجنة فهو في هذه الدار كسائر الأمور الأخروية غائبة عن الابصار مستورة على الحواس فإذا انكشف الغطاء بالموت ورفع الحجاب عن عين قلبك تشاهده ويمد لك يوم القيامة كجسر ( 1 ) محسوس على متن جهنم أوله في الموقف وآخره على باب من أبواب الجنة يعرف ذلك من يشاهده وتعرف انه صنعتك وبناؤك وتعلم حينئذ انه كان في الدنيا جسرا ممدودا على متن جهنم طبيعتك التي قيل إنها كظل ( 2 ) ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغنى من اللهب لأنها التي تقود النفس إلى لهيب الشهوات التي يظهر اثر حرها في الآخرة وهو الان مغمور مكمون في غلاف هذا البدن كجمرة نار مستوقده تحت رماد فالسعيد من أطفئ ناره بماء العلم والتقوى . قال الشيخ الصدوق في الاعتقادات اعتقادنا في الصراط انه حق وانه جسر على جهنم وان عليه ممر جميع الخلق قال الله تعالى وان منكم الا واردها كان على
Footnote
( 1 ) يريد ان الفضل في الجمع بين الأوضاع فالصراط الذي شرحناه انه منهج التوحيد وان له وجهين النظري والعملي ولكل منهما حدود ومقامات كان روحانيا فليذعن المؤمن ان له صوره أيضا أخروية محسوسة ممدودة كجسر فوق خندق أو بئر وسيع مسجور كغيره من أمور المعاد الجسماني س ره ( 2 ) أي كظلمة لهيولانيته كما هو مفاد قوله إلى ظل ذي ثلاث شعب لأنه متباعدا تباعدا مكانيا ذا طول وعرض وعمق واقع اجزاؤه في الغيبة كل عن الاخر ولا يغنى من لهب التباعد الزماني الذي لاجزائه الغير القارة كما لا يغنى من لهب الشهوات س ره