والأعمال لا وزن لها عند الله الا من جهة إعانتها في تحصيل ذلك في العلم لا غير وبرهان
هذه الدعوى مستفاد من مواضع كثيره في هذا الكتاب
بصيرة كشفية اعلم أن الصراط المستقيم كما قيل الذي أوصلك إلى الجنة
هو صوره الهدى الذي أنشأته لنفسك ما دمت في عالم الطبيعة
من الأعمال القلبية والأحوال والتحقيق انه عند كشف الغطاء ورفع الحجاب يظهر
لك ان النفس الانسانية السعيدة صوره صراط الله المستقيم وله حدود ومراتب إذا
سلكه سالك متدرجا على حدوده ومقاماته أوصله إلى جوار ربه داخلا في الجنة فهو
في هذه الدار كسائر الأمور الأخروية غائبة عن الابصار مستورة على الحواس فإذا انكشف
الغطاء بالموت ورفع الحجاب عن عين قلبك تشاهده ويمد لك يوم القيامة كجسر ( 1 )
محسوس على متن جهنم أوله في الموقف وآخره على باب من أبواب الجنة يعرف ذلك
من يشاهده وتعرف انه صنعتك وبناؤك وتعلم حينئذ انه كان في الدنيا جسرا ممدودا
على متن جهنم طبيعتك التي قيل إنها كظل ( 2 ) ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغنى
من اللهب لأنها التي تقود النفس إلى لهيب الشهوات التي يظهر اثر حرها في الآخرة
وهو الان مغمور مكمون في غلاف هذا البدن كجمرة نار مستوقده تحت رماد فالسعيد
من أطفئ ناره بماء العلم والتقوى .
قال الشيخ الصدوق في الاعتقادات اعتقادنا في الصراط انه حق وانه جسر على
جهنم وان عليه ممر جميع الخلق قال الله تعالى وان منكم الا واردها كان على
هامش
( 1 ) يريد ان الفضل في الجمع بين الأوضاع فالصراط الذي شرحناه انه منهج
التوحيد وان له وجهين النظري والعملي ولكل منهما حدود ومقامات كان روحانيا
فليذعن المؤمن ان له صوره أيضا أخروية محسوسة ممدودة كجسر فوق خندق أو بئر وسيع
مسجور كغيره من أمور المعاد الجسماني س ره
( 2 ) أي كظلمة لهيولانيته كما هو مفاد قوله إلى ظل ذي ثلاث شعب لأنه متباعدا تباعدا
مكانيا ذا طول وعرض وعمق واقع اجزاؤه في الغيبة كل عن الاخر ولا يغنى من لهب التباعد
الزماني الذي لاجزائه الغير القارة كما لا يغنى من لهب الشهوات س ره