Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 280

Contributors:

P.280
واحده ومبدء واحد يتشعب منه كل مبدأ وتنبجس منه كل مؤثر واثر وكذا من شاهد حشر جميع القوى الانسانية مدركها ومحركها مع تباينها وتباين مواضعها عددا وشخصا وتخالف ماهياتها نوعا وحقيقة إلى ذات واحده بسيطه روحانية ورجوعها إليها واستهلاكها فيها ثم انبعاثها منها في الآخرة على نحو آخر أفضل وارفع مما كانت عليه أولا في الدنيا هان عليه التصديق برجوع الخلائق كلها إلى الحق تعالى ثم وجودها وانتشاؤها منه تارة أخرى على وجه أكمل وارفع من النشأة الأولى فكما ان الروح الانساني منه انبساط أشعة القوى والمشاعر على مواضع البدن واليه رجوع أنوارها من محابس مظاهرها بالموت ثم انبعاثها عنه في الآخرة تارة أخرى على نحو آخر فكذلك القياس في تكون هذا العالم وموجوداتها من السماوات والأرض وما بينهما وما فيها ثم رجوع الكل إليه بطي السماوات وانتثار الكواكب واندكاك الجبال وقبض الأرض وما فيها وموت الخلائق ونزع أرواحها وقبض نفوسها وفناء كل من عليها كما قال تعالى يدبر الامر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره خمسين الف سنه مما تعدون فإذا رجع إليه الكل استأنف لها الوجود تارة أخرى على وجه تقوم قياما يبقى ابدا من غير فناء ولا زوال قال تعالى كما بدانا أول خلق نعيده وعدا علينا ان كنا فاعلين ومن لم يذق هذا الشهد سواء كان من العلماء الناظرين غير الواصلين أو من المغرورين بعقولهم الناقصة العادية أو من المحجوبين العاكفين على باب الصور الظاهرة والأصنام فليصدق الأنبياء والأولياء فيما قالوه ويؤمن به ايمانا بالغيب كايمان الأعمى بما يقوله ويهديه قائده ولا ينكر شيئا منه نعوذ بالله من ضعف الايمان باليوم الاخر والجحود لما أنبأ به أهل الانباء ع من النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون وعنه معرضون بل هم بلقاء ربهم كافرون وقد تحقق بالبرهان وانكشف بلوامع آيات القرآن وبطلوع شمس العرفان من أفق البيان ان أعيان العالم متبدلة دائما وهوياتها وتشخصاتها متزايلة وطبائعها متجددة كل آن كما قال تعالى بل هم في لبس من خلق جديد وقوله تعالى وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب وهو سبحانه غاية هذه الحركات والتبدلات ولله ميراث السماوات والأرض الا إلى الله تصير الأمور فسبحان الذي بيده ملكوت كل