Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 268

Contributors:

P.268
بلا مادة وحركه وقوه استعدادية وإذا كان حال الموجودات الدنية الأرضية التي لذلك العالم هكذا فما ظنك بحال موجوداتها الشريفة السماوية وبالجملة كل ما في هذا العالم له صوره في الآخرة والتفاوت بين سمائها وأرضها وحيواناتها وأشجارها وأحجارها ومياهها وغيرها على نسبه هذا التفاوت لأنها بواطن هذه الأمور فيكون التفاوت فيها أشد وأكثر كما قال تعالى وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا على أن الكل حيوان بحياة ذاتية فقد ظهر وانكشف ان لهذه الصور الهيولية من العناصر وغيرها صور أخروية محسوسة هناك مشهودة بحواس غير داثرة ولا فانية ولا متجزية لأنها كلها في موضوع النفس كأنها قوه واحده مع أنها متخالفة المدركات كثيره الصور وهذا من العجائب التي يختص بدركها أولوا البصائر وتلك بواطن هذه الدنيويات التي سترجع إليها بعد دثورها وانقطاع وجودها عن هذا العالم محشورة إليها باقية هناك حية بحياتها النفسانية لما مر من أنه لا صوره طبيعية الا وله نفس وعقل قال الفيلسوف المعلم للمشائيين في الميمر الثامن من كتابه وصفه النار هي مثل صفه الأرض أيضا وذلك أن النار انما هي كلمه ما في الهيولى وكذلك سائر الأشياء الشبيهة بها والنار لم تكن من تلقاء نفسها بلا فاعل ولا من احتكاك الأجسام كما ظن وليست الهيولى أيضا نارا بالقوة ( 1 ) ولا هي تحدث صوره النار لكن في الهيولى كلمه فعاله تفعل صوره النار وصوره سائر الأشياء والهيولي قابله لذلك الفعل والكلمة ( 2 ) التي فيها هي النفس تقوى ان تصور فيها صوره النار وسائر الصور وهذه النفس انما هي حياه النار وكلمه فيها وكلتاهما أعني الحياة والكلمة شئ ( 3 ) واحد ولذلك قال أفلاطون ان في كل جرم من الأجرام المبسوطة نفسا وهي الفاعلة لهذه النار الواقعة
Footnote
( 1 ) أي بنحو الكمون والبروز والا فالهيولى كل الصور بالقوة كيف والصورة ما به الشئ بالفعل والهيولي ما به الشئ بالقوة س ره ( 2 ) وهي الصورة المثالية التي بإزاء الصورة الطبيعية س ره ( 3 ) هذا شاهد على ما قاله المصنف قدس سره ان حياه تلك الصور ذاتية س ره