Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 263

Contributors:

P.263
في مباحث النبوات فاذن قد ثبت وتحقق من جميع ما نقلناه وذكرناه ان لكل صوره طبيعية في عالم الشهادة صوره نفسانية في عالم الغيب هي معادها ومرجعها الذي يحشر إليه بعد زوال المادة ودثورها وهي الان أيضا متصلة بها متقومة بقوامها راجعه إليها لكنها لما كانت مغمورة في غمره الظلمات والاعدام غريقة في بحر الهيولى والأجسام لا يستبين حشرها إلى تلك الصور النفسانية المقيمة لها الا لأهل المعرفة والشهود فإذا انفسخت هذه الصور بدثور مادتها وتجردت عن غواشيها الجسمانية التي هي مقبرة ما في علم الله برزت صورتها من هذه المكامن والمقابر إلى ذلك العالم عالم المعرفة والكشف واليقين وحشرت إليه كما قال تعالى وبرزت الجحيم لمن يرى وقوله تعالى كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم واعلم أن صوره الجحيم التي ستبرز في الدار الآخرة بحيث يشاهدها أهل المحشر عند ذلك هي بعينها باطن هذه الطبيعية السفلية التي تحرق نارها ( 1 ) الأبدان وتبدل الجلود بالاستحاله والذوبان لكنها مستورة كما ذكر عن هذه الحواس فإذا خرجت النفوس عن هذا العالم تشاهد صورتها الكامنة بارزه مع قيودها وسلاسلها وأغلالها وعقاربها وحياتها وترى شهواتها ولذاتها بصوره نيرانات ذات لهب وشعلات محرقة للقلوب معذبة للنفوس ومطعوماتها ومشروباتها كالزقوم والحميم تزيد في الجوع والعطش للنفس والالتهاب والاحتراق الدعوى السادسة في معاد الهيولى والأجسام المادية والإشارة إلى غاية الأشرار والشياطين لما علمت أن الموجودات التي لها حظ من الوجود ولها صوره محصله كلها متوجهه بحسب فطرتها نحو الغايات والكمالات والاغراض الصحيحة المتممة لها المبلغة بها إلى غايات أخرى فوق تلك الغايات إلى أن ينتهى إلى غاية لا غاية لها فاعلم هاهنا ان من الأشياء ما لاحظ لها من الوجود الا كونها استعدادات وامكانات لأشياء أخرى هي الصور والكمالات دونها وهي مثل حركه والهيولي والقوة والزمان وكذا
Footnote
( 1 ) أي الدليل على كون هذه ظاهره لتلك ان هذه تنضج الأبدان الطبيعية والنباتات وتحيلها فالطبيعة كما مر نار ذات لهب وظل ذو ثلاث شعب فكيف إذا تبدلت وبرزت بسلاسلها وأغلالها وعقاربها وحياتها وغير ذلك في عالم آخر س ره