Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 249

Contributors:

P.249
العقول النازلة في الصف الأخير من العقليات فان لكل نوع من أنواع الحيوانات وغيرها من الأجسام الطبيعية عقلا هو مبدأها وغايتها كما سبق بيانه فإذا كان الامر هكذا فلا محاله يكون افراد كل نوع طبيعي متصلة إلى مبدأها الفاعلي والغائي لكن هذه العقول العرضية الأخيرة التي ليست بعدها عقل آخر بعضها أشرف من بعض ولأجل ذلك كانت الأنواع الطبيعية بعضها أشرف لان شرافة العلة المؤثرة يوجب شرافة المعلول فمن تلك العقول ما لم يتوسط بينه وبين معلوله الطبيعي شئ آخر لغاية نزوله العقلي فحكمه حكم النفوس المباشرة للأجسام الا ان النفس ليست لها رتبه الابداع للجسم بل التدبير والتصريف بخلاف العقل ومنها ما يتوسط بينها وبين طبيعة معلوله نفس انسانية إن كان في غاية الشرف وهو رب نوع الانسان أو نفس حيوانية وهو دونه في الشرف أو نفس نباتية وهو انزل منهما جميعا وارفع من العقول النازلة التي هي مبادئ الطبائع الجمادية فالعقول التي هي مبادئ الطبائع الحيوانية التي لها نفوس خيالية بالفعل ترجع تلك النفوس إليها مع بقاء تعددها وامتياز هوياتها الشخصية فهي بشخصياتها محشورة كل طائفة من افراد نوع واحد إلى العقل الذي هو مبدأ نوعها واما النفوس الحيوانية التي هي حساسة فقط وليست ذات تخيل وحفظ بالفعل فهي عند موتها وفساد أجسادها ترجع إلى مدبرها العقلي لكن لا يبقى امتيازها الشخصي وكثرة هويتها المتعددة بتعدد أجسادها بل صارت كلها موجودة بوجود واحد متصلة بعقلها لأنها بمنزله أشعة نير واحد انقسمت وتعددت بتعدد الروازن الداخلة هي فيها فإذا بطلت الروازن زال التعدد بينها ورجعت إلى وحدتها التي كانت لها عند المبدء فهكذا كيفية حشر هذه النفوس الحساسة وذلك كرجوع القوى الحساسة وغير المتفرقة في مواضع البدن المجتمعة عند النفس ومن نظر إلى حال الحواس الخمس وافتراقها في أعضاء البدن واتحادها في الحس المشترك هان عليه التصديق بان النفوس الحساسة الجسمانية المتعددة بتعدد الأبدان وهي التي لا استقلال لها في الوجود بلا قابل إذا فسدت قوابلها فهي لا محاله مرتبطة بفاعلها واتحاد الفاعل يوجب اتحاد الفعل وانما يتعدد بتعدد القابل بالعرض فإذا فسدت