Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 222

Contributors:

P.222
الشعاعات ويحدث مع الحواس القوة النزوعية التي بها يقع الاشتياق والكراهة ثم ينتهى إلى قوه من شانها ان يرتسم عندها مثل المحسوسات الخمسة الخارجية بعد غيبتها عن مشاهده الحواس محفوظه عندها عن البطلان والفساد وان بطلت أو فسدت موادها الخارجية التي هي بمنزله الأبدان لها لان نشأتها غير نشأة صورها المحفوظة عند الخيال كما أن نشأة بدن الانسان غير نشأة روحها الباقية بعد فساده فهذه القوة الحافظة لمثل المحسوسات الخارجية هي الباقية من الانسان بعد خراب البدن فتصلح لان تقوم عليها النشأة الآخرة لأنها صوره الصور الدنيوية والكمال الأخير لهذه الكمالات المتعاقبة وهي المادة الأولى للصور والكمالات الأخروية المتفاضلة في الشرف والدنو من المبدء الفعال فهي من شانها أن تكون برزخا متوسطا جامعا بين الدنيا والآخرة وتكون سقف الدنيا وفرش الآخرة فصل ( 7 ) في مادة الآخرة وهيولي صورها الباقية اعلم أن كل هيولي هي الطف وجودا فهي أسرع قبولا للصورة وأيضا كل هيولي هي أبسط جوهرا وأشد روحانية فهي أشرف صوره وكما لما سبق من أن التركيب بين المادة وصورتها تركيب ( 1 ) اتحادي كالتركيب بين الجنس والفصل فلا بد ان يكون بينهما مناسبة قوية موجبه للاتحاد ولنوضح ذلك بمثال ألا ترى ان الماء العذب لما كان جوهره الطف من جوهر التراب صار أسرع انفعالا وأحسن قبولا من التراب لكل ما يقبله من الاشكال والأصباغ والطعوم وغيرها وهكذا لما كان الهواء الطف منهما وأشرف وأشد سيلانا صار أسرع انفعالا وأسهل قبولا لما يقبله وجميع مقبولاته أشرف والطف من مقبولات الأرض والماء وهي الروائح والأصوات وهكذا الشعاع ( 2 )
Footnote
( 1 ) ولو كان انضماميا أيضا لزم السنخية والمناسبة ولا يتوقف على الاتحاد س ره ( 2 ) أي من مقبولات الهواء والضمير البارز في قبوله والمستتر في يقبله في الموضعين للهواء لكن الألوان لا يلائمه والظاهر أنه كان بدل الألوان الأنوار فليس المراد بقوله وهكذا الشعاع انه المادة القابلة مع أنه ينافي هذا لفظ الثلاثة س ره