Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 217

Contributors:

P.217
ذكرناه ان الصور هناك غير قائمه بالمواد الوضعية المقيدة بالجهات المكانية وانها ناشئة من تصورات نفسانية كما لا تزاحم في الصور الموجودة في أذهاننا هاهنا لان لها نحوا آخر من الكون وكذا ميقات الآخرة وساعة القيامة يوم معلوم عند الله وخواص عباده لا يصل إلى ادراكه افهام المحجوبين عن النشأة الآخرة المقيدين بأمكنة الدنيا وأزمنتها وليس يصلح لادراك أمور الآخرة هذه المشاعر والحواس فان أمور القيامة كلها أسرار غائبة عن هذا العالم البشرى فلا يتصور ان يحيط بها انسان ما دام في الدنيا ولم يتخلص عن أسر الحواس وتغليظ الوهم ولذلك أكثر شبه المنكرين للبعث مبناها على قياس الآخرة بالأولى وقول المنكرين متى هذا الوعد ان كنتم صادقين سؤال عما يستحيل الجواب عنه عن موجبه فان امر الساعة إذا كان خارجا عن سلسله الزمان وكان على شبه الابداع كلمح البصر أو هو أقرب وكان متى سؤالا عن الزمان المخصوص استحال جواب السائل عنه الا بشئ مجمل وهو ان علمه عند الله كقول الأكمه إذا وصفنا له المبصرات المتلونة فقال كيف يدرك هذه الألوان فالجواب الحق من ذلك أن يقال له العلم بها عند البصر فالجواب الحق من الكفار وأصحاب الحجاب عن سؤالهم عن وقت قيام الساعة ان يقال لهم الجواب الإلهي قل علمها عند الله وعنده علم الساعة فمن تجرد عن غشاوة الدنيا ورجع إلى الله ( 1 ) وحشر عنده
Footnote
( 1 ) أي رجع وحشر إليه الان بان يفنى في الله ويبقى به فهو بصورته في الدنيا وبمعناه عند الله وعنده علم الساعة هذا بحسب جزئيه الصوري والمعنوي واما بحسب المكان فجسده هنا وروحه في الجبروت أو اللاهوت وكذا بحسب الزمان جسمه الطبيعي في الزمان وروحه في الدهر الأيمن الاعلى بل معناه في السرمد كما قالوا إن نسبه الثابت إلى الثابت سرمد ومن هنا قال المولوي با زبان حال ميگفتى بسى * كه ز محشر حشر را پرسد كسى فكل ما يبرز هناك صوره ما هاهنا والمعرفة بذر المشاهدة ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى . هر كه امروز معاينه رخ دوست نديد * طفل راهيست كه أو منتظر فردا شد س ره