Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 211

Contributors:

P.211
ان المادة لا تتهيأ ولا تستعد لفيضان صوره الا عند تلبسه بصوره سابقه مقومه لها هي المعدة لللاحقة وتلك الصورة السابقة أقرب الأشياء إلى الصورة اللاحقة فالمادة المستعدة للنفس لا تستعدها الا بعد استيفائها جميع المراتب الصورية التي تحتها بالقابلية والاستعداد وهذا شئ مطابق للبرهان معتضد بالتجربة والوجدان فعلى هذا كان تحقيق البعث والحشر للأبدان أصعب واشكل فباب الوصول إلى معرفه المعاد الجسماني مسدود الا على من سلك منهجنا وذهب في طريقتنا وهو طريق أهل الله والراسخين في العلم والايمان الجامعين بين الكشف والبرهان المقتبسين نور الحكمة من مشكاة النبوة والله ذو الفضل العظيم ومنها ان الإعادة لا لغرض عبث وجزاف لا يليق بالحكيم والغرض إن كان عائدا إليه كان نقصا له فيجب تنزيهه عنه وإن كان عائدا إلى العبد لزم العجز وخلاف الحكمة والعدالة فان ذلك الغرض إن كان ايصال ألم فهو غير لائق بالحكيم العادل فكيف عن خالق الحكمة والعدل وإن كان ايصال لذه فاللذات سيما الحسيات دفع آلام فان اكل الطعام وإن كان حسنا لذيذا لا يلتذ به من كان ممتلئا شبعا وانما يستلذه الجائع وكذا سائر اللذات الحسية فان ( 1 ) العلماء والأطباء بينوا وقرروا انها دفع الآلام فلزم انه تعالى يؤلم العبد أولا حتى يوصل إليه لذه حسية وذلك أيضا لا يليق بالحكيم العادل وكيف يليق به ان يؤلم أولا أحدا ليدفع عنه هذا ومن ذا الذي يريد احسانا بأحد فيقطع بعض أعضائه ويجرحه ثم يضع عليه المراهم ليلتذ بها
Footnote
( 1 ) عبر بصيغة الجمع المعرف باللام المفيدة للعموم وهذا معروف من محمد بن زكريا وهو قول خطابي لائق بالخطباء ورفع الألم عدم والعدم لا تأثير فيه فكيف يكون ملذا والمغالطة من باب اشتباه ما بالعرض بما بالذات إذ في بعض مواضع اللذة ثبوت وسلب لازم وتخلية وتحليه ولذة النظر إلى الوجه الجميل أولا من غير مسبوقية بالفراق وكذا استماع الصوت الحسن واستشمام الطيب واستيذاق الحلاوي ولمس نعومة البدن من غير سبق الاشتياق إليها وجوديات ولا رفع ألم فيها كيف والحق تعالى اجل مبتهج بذاته وحقيقة الالتذاذ متحققه فيه وإن كان لفظه توقيفيا ولا عدم ولا ألم وكذا في المجردات من العقول الكلية المتصلة بالحق تعالى س ره