تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الآخرة ( 1 ) عالم تام لا يخرج عنه شئ من جوهره وما هذا شانه لا يكون في مكان كما ليس لمجموع هذا العالم أيضا مكان يمكن ان يقع إليه إشارة وضعية من خارجه أو داخله لان مكان الشئ انما يتقرر بحسب نسبته واضافته إلى ما هو مباين له في وضعه خارج عنه في اضافته وليس في خارج هذه الدار شئ من جنسه والا لم يوجد بتمامه ولا في داخله أيضا ما يكون مفصولا عن جميعه إذا اخذ من هذه الحيثية فلا إشارة حسية إلى هذا العالم عند اخذه تاما كاملا لا من داخله ولا من خارجه فلا يكون له أين ووضع ولهذا المعنى حكم معلم الفلاسفة بان العالم بتمامه لامكان له فقد اتضح ان ما يكون عالما تاما فطلب المكان له باطل والمغالطة نشأت من قياس الجزء على الكل والاشتباه بين الناقص والكامل ثم على سبيل التنزل عن هذا لو سال سائل هل الدار الآخرة مع هذه الدار منتظمتان في سلك واحد والمجموع عالم واحد فحينئذ يكون طلب المكان لهما صحيحا أو كل منهما عالم بتمامه مباين الجوهر والذات للاخر غير منسلك معها
هامش
( 1 ) هذا كلام تام صدر عن معدن التحقيق فان هذه التمامية تامه في دفع شبهات كثيره كطلب المادة له والزمان والمكان والوضع ونحوها فان ما كان عالما تاما كان جميع ضرورياته ولوازمه تستتم من نفسه فلو كان وجوده ملتئما من بعض مواد هذا العالم الطبيعي كان مزاحما لصوره في المادة مصادما لها فيها ومحتاجا إليه في بعض ضرورياته فلم يكن تاما وكذا لو كان له مكان ووضع وجهه مما فيه كان محاطا له ومصادما لذوات أحيازه وجهاته ومحتاجا إليه في بعض لوازمه فلم يكن تاما مكتفيا بذاته وكذا لو وقع في بعض أزمنة هذا العالم كان محاطا له مع أنه محيط به وبأمكنته وأزمنته أحاطه قاف بالدنيا وأحاطه الدهر بالزمان فليست الآخرة في عرض هذا العالم ولا زمانها في تلو هذا الزمان تلوا زمانيا بل دهريا ولذا من يسأل عن الساعة إيان مرساها لا يمكنه فهم الجواب إذ لم يأت البيت من الباب ولم يؤد على وجهه الخطاب حيث ترقب خاصية نشأة من نشأة أخرى تخالفها مرتبه فمع انه يجاب بجواب شاف وهو ان علمها عند ربى لا يتفطن إذ ليس له مقام العندية فلا يعلم أن العوالم التي هي النهايات والغايات إلى غاية الغايات وهي درجات الآخرة انما هي في باطن هذا العالم وفي طوله وهي مقاعد الصدق عند مليك مقتدر سيما الحضرة الربوبية ومرتبة الأسماء والصفات نعم في ذلك العالم صوره كل شئ ففيه صور الأمكنة والأزمنة والأوضاع والجهات فله هذه ولكن من سنخه س ره
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 203 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )