Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 198

Contributors:

P.198
الصحيح المطابق للشريعة والملة الموافق للبرهان والحكمة فمن صدق وآمن بهذا فقد آمن بيوم الجزاء وقد أصبح مؤمنا حقا والنقصان عن هذا الايمان خذلان وقصور عن درجه العرفان وقول بتعطل أكثر القوى والطبائع عن البلوغ إلى غاياتها والوصول إلى كمالاتها ونتائج أشواقها وحركاتها ويلزم ان يكون ما أودعه الله في غرائز الطبائع الكونية وجبلاتها من طلب الكمال والتوجه إلى ما فوقها هباء وعبثا وباطلا وهدرا فلكل قوه من القوى النفسانية وغيرها كمال يخصها ولذة والم وملائمه ومنافره تليق بها وبحسب كلما كسبته أو فعلته يلزم لها في الطبيعة الجزاء والوفاء كما قررته ( 1 ) الحكماء من اثبات الغايات الطبيعية لجميع المبادئ والقوى عاليه كانت أو سافله فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا وقوله ولكل وجهه هو موليها واليه الإشارة بقوله تعالى ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها ان ربى على صراط مستقيم وكلما في الكون من الجواهر الطبيعية دابة لما بيناه من حركاتها الذاتية فالله آخذ بناصية نفوسها وطبائعها وهو موليها نحوه وجاذبها إليه ومن تحقق بهذا تيقن بلزوم عود الكل ولم يشتبه عليه ذلك وهذا مقتضى الحكمة والوفاء بالوعد والوعيد ولزوم المكافأة في الطبيعة والمجازاة ولنا رسالة على حده في هذا الباب بينا فيها حشر جميع الأشياء الكائنة حتى الجماد والنبات إلى الدار الآخرة وحشر الكل إليه تعالى ببيانات واضحه وقواعد صحيحه برهانية مبناها على أن لا معطل في الطبيعة ولا ساكن في الخليقة فالكل متوجه نحو الغاية المطلوبة الا ان ( 2 ) حشر كل أحد إلى ما يناسبه ويجانسه فللانسان بحسبه وللشياطين بحسبهم وللحيوانات بحسبها وللنبات والجماد بحسبهما كما قال تعالى في حشر
Footnote
( 1 ) فان الحشر الذي في لسان الشرع عبارته الأخرى في لسان الحكمة هي الوصول إلى الغايات الا ان لفظ الحشر في الشرع لا يطلق الا على الوصول إلى الغايات التي لا تدرك بهذه المشاعر والا إذا تصورت الروح بالصورة المثالية وتحولت معنى س ره ( 2 ) فان الغاية المطلوبة غاية الغايات ولها وحده جمعية شاملة لغايات الجميع ولها أسماء حسنى مربية للأنواع وغايات لها وجميع العوالم الطولية درجات قدرته وعلمه فغايات أهل المعنى وأهل الصورة عنده وله بيت الضيافة وبيت النكال والعقوبة هذا للبعض وذلك للبعض س ره
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 198 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )