Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 189

Contributors:

P.189
وتيرة واحده ودرجه واحده كالوجود ليس على نحو واحد فالوحدة الشخصية في المقادير المتصلة عين متصليتها وامتدادها وفي الزمان والمتدرجات الوجود عين تجددها وتقضيها وفي العدد عين كثرتها بالفعل وفي الأجسام الطبيعية عين كثرتها بالقوة وأيضا حكمها في الجواهر المجردة غير حكمها في الجواهر المادية فالجسم الواحد يستحيل ان يكون موضوعا لأوصاف متضادة كالسواد والبياض والحلاوة والمرارة والألم واللذة وذلك لنقص وجوده وضيق وعائه عن الجمع بين الأمور المتخالفة فموضع البصر في بدن الانسان غير موضع السمع وموضع الشم غير موضع الذوق واما الجوهر النفساني فإنه مع وحدته يوجد فيه صوره السواد والبياض وغيرهما من المتقابلات وكلما زاد الانسان تجردا وتجوهرا واشتد قوه وكمالا صار احاطته بالأشياء أكثر وجمعيته للمتخالفات أتم فهو يتدرج في الكمال حتى يستوفى في نفسه أي ذاته هياه الوجود كله فينقلب كما ذكره الشيخ في إلهيات الشفاء عالما معقولا موازيا للعالم المحسوس كله مشاهدا لما هو الحسن المطلق والخير المطلق والجمال المطلق ومتحدة به ومنتقشة بمثاله ومنخرطة في سلكه وصائرة من جوهره ومما يبين ذلك ويوضحه ان المدرك بجميع الادراكات الحسية والخيالية والعقلية والفاعل بجميع الأفاعيل الطبيعية والحيوانية والانسانية الواقعة من الانسان هو نفسه المدبرة فلها النزول إلى مرتبه الحواس والآلات الطبيعية ولها لصعود ( 1 ) إلى مرتبه
Footnote
( 1 ) وهذا الصعود والطيران والنزول في التربان بلا تجاف إذ ليست بحركة أينية فهي بحسب عقلها البسيط في عالم الجبروت ووعاء الدهر وبحسب جسمه الطبيعي في الناسوت ووعاء الزمان س ره