تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
فتركوا الواجب العيني واشتغلوا بفروض الكفايات . واعلم أن الاعتقاد بالمعاد على هذا الوجه العامي جيد للجهال والعوام وأرباب الحرف والصنائع وأهل المعاملات والتجارات الذين لا يمكنهم النظر في حقائق الأمور ولا التأمل في المبادئ الذاتية والغايات الطبيعية فهم مكلفون باعتقادات رسمية في باب الآخرة وذلك لأنهم متى اعتقدوا هذا الرأي في المعاد وتحققوا هذا الاعتقاد يكون ذلك حثا لهم على عمل الخير وترك الشرور واجتناب المعاصي وفعل الطاعات وأداء الأمانات وترك الخيانات والوفاء بالعهود وصحة المعاملة والنصيحة فيها وحسن العشيرة وخصال كثيره محمودة في هذا الباب . واما ما تزين به محققوا المليين وأفاضل المسلمين فهو ان مع هذه الأجساد جواهر أخرى هي أشرف وأنور وليست هي بأجسام كثيفة بل هي أرواح لطيفه تخرج عن هذه الأبدان عند الموت فلا يتصور عندهم امر البعث والقيامة الا برد تلك الأرواح إلى تلك الأجساد أو أجساد اخر مثلها يقوم مقامها يحشرون ويثابون أو يعاقبون بما عملوا من خير أو شر فهذا الرأي أجود ( 1 ) وأقرب إلى الحق . واما من كان فوق هذه الطوائف في المعرفة واليقين لرسوخه في العلم وشده ارتياضه بالحكمة فهو يرى ويعتقد في امر المعاد شيئا لا يعرف كنهه الا الله والراسخون في العلم . واعلم أن الكتب الإلهية المنزلة على الأنبياء ع مختلفه الظواهر في باب البعث والقيامة وان كانت بواطنها متفقه الأصل وذلك لدقة المطلب وغموضه كما مر ذكره ففي ( 2 ) التوراة ان أهل الجنة يمكثون في الجنة خمسه عشر الف سنه ثم
هامش
( 1 ) الأجودية والأقربية لأنهم لم يقصروا الانسانية في العظم والعصب والعروق واللحم والشحم ونحوها بل قالوا إن مع هذه الأجساد جواهر أخرى هي الأرواح المجردة وانسانية الانسان ليست بمجرد الجسمية واما ان الأجساد التي بعد رد الأرواح ما هي وكيف هي وأين هي وغير ذلك فلم يحققوها فضلا عن تحقيق مال النفوس الكلية الإلهية س ره ( 2 ) بل التوراة أكثرها احكام وآداب وليس فيها من علم التوحيد وعلم الأسماء والصفات وعلم الآخرة الا قليل أنزلنا التوراة وفيها حكم الله وهذه العلوم في القرآن المجيد كثيره مع وجازته كما قال صلى الله عليه وآله وسلم أوتيت جوامع الكلم وما فيها من مده المكث والصيرورة ملائكة لعل المراد كون المؤمنين الموحدين متنعما باللذائذ الصورية في الجنة الجسمانية مده وبعد ذلك مبتهجا بعالم التجرد وكذا في الضد ويحمل ما في الإنجيل على معاد الروحانيين ومقامات الأخيار والمقربين س ره
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 181 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )