الفاسدة والجهالات الراسخة .
وتوضيح ما ذكرناه انه ما من نفس انسانية الا ولها وجود استقلالي بعد موتها الطبيعي
عن هذا البدن ولها بحسب ما لها من الافعال والأعمال المؤدية إلى الأخلاق والملكات
نوع تحصل في الوجود والفعلية سواءا كانت تلك الأخلاق فاضلة ملكية أو شيطانية
أو سبعية أو بهيمية فان خرجت النفس الانسانية في مده كونها العنصري وحياتها
الطبيعية ونشأتها الدنيوية عن القوة الهيولانية التي كانت لها في أصل هذه الفطرة
وصارت بالفعل بحسب ما حصل لها من الملكات تصورت بصوره شئ من هذه الأجناس التي
تحتها أنواع كثيره تصورا غير طبيعي ولا مادي لأنها تصير عند انقطاعها عن الدنيا
صوره بلا مادة وفعلا بلا قوه سواءا كانت سعيدة أو شقية متنعمة بلوازم أخلاقها الشريفة
ونتائج أعمالها الحسنة أو معذبة بلوازم أخلاقها الردية ونتائج أعمالها السيئة .
فان قلت كل صوره بلا مادة فهو عقل محض فيكون جوهرا كاملا في عالم القدس فكيف
يكون من الأشقياء .
قلت المادة عبارة عن محل الانفعالات والحركات للأمور الكائنة الفاسدة وللتجرد
عنها لا يستلزم التجرد عن المقادير والابعاد مطلقا كما في الصور العقلية واما الأبدان
الأخروية المناسبة لأخلاق النفوس فهي ليست مواد لتلك النفوس حامله لقوه كمالاتها
وهيئاتها بل هي أشباح ( 1 ) ظلية وقوالب مثالية وجودها للنفس كوجود الظل من
هامش
( 1 ) فكان النفس أول ما تنزلت وطفقت ان تتصور بعد ما كانت من عالم المعنى
الذي لا صوره له واخذت ان تتكاثف بعد ما كانت في غاية اللطافة وجعلت ان تنخلق
بعد ما كانت من عالم الامر تشبحت بتلك الصور اللطيفة التي هي صور صرفه بلا مادة
ثم تكدرت وتجسمت بالصور الظلمانية التي هي بشركه المادة إذ لا ربط بين هذه الظلمة
وذلك النور الا بتخلل هذا الرابط وكذا في حركه الصعودية لا يطفر الطبيعة
وهذا بوجه بعيد كغيم رقيق ينشأ من نفس الهواء الصافي الذي لا بخار ولا دخان فيه بان
يضربه البرد الشديد ويصير نفسه مادة للغيم الرقيق الأبيض كما قرر في مبحث الانقلابات
وكغيم غليظ يحصل في الهواء لا من الهواء بل من بخار ودخان وينفذ فيه الغيم الرقيق
والهواء اللطيف الحامل للضوء فكان النفس صوره نفسه فصارت مثالا وكثف المثال
نفسه فصار جسما طبيعيا س ره