تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
سرور المملكة وبعضه إلى مشاهده الأصدقاء وان اشتمل الجميع اسم اللذة والسرور فهي مختلفه المراتب مختلفه الذوق لكل واحد مذاق يخالف الاخر فكذلك اللذات العقلية ينبغي ان يفهم كذلك وان كانت مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر انتهى . ثم بين كون تلك ( 1 ) الأمور الموعودة كناية عن اللذات والآلام العقلية بان الحية بنفسها لا تؤلم بل الذي يلقاك منها هو السم ثم السم ليس هو الألم بل عذابك في الأثر الذي يحصل فيك من السم فلو حصل مثل ذلك الأثر من غير السم ( 2 ) لكان العذاب قد يؤثر وكان لا يمكن تعريف ذلك النوع من العذاب الا بان يضاف إلى السبب الذي هو يفضى إليه في العادة فإنه لو خلق في الانسان لذه الوقاع مثلا من غير مباشره صوره الوقاع لم يمكن تعريفها الا بالإضافة إليه لتكون الإضافة للتعريف بالسبب ويكون ثمره السبب حاصله وان لم يحصل صوره السبب والسبب لثمرته لا لذاته وهذه الصفات المهلكات تنقلب مؤذيات ومؤلمات في النفس عند الموت فيكون آلامها كألم اللدغ واللسع من غير وجود حيات وعقارب وانقلاب الصفة مؤذية يضاهي انقلاب العشق مؤذيا عند موت المعشوق فإنه كان لذيذا فصار اللذيذ بنفسه مؤلما حتى نزل بالقلب من أنواع العذاب ما يتمنى معه انه لم يكن قد تنعم بالعشق والوصال بل هذا بعينه أحد ( 3 ) أنواع عذاب الميت . المقام الرابع في الاعتقاد بالصور التي في الآخرة هو مقام الراسخين في العرفان
هامش
( 1 ) هذا تتميم في طرف اللذات لا في الآلام لان الأثر السمي مثلا إذا انقلب من الحس إلى التعقل صار شريفا بهيا فان عالم العقل هو عالم الحسن والبهاء وعالم الصدق والصفاء وعلى هذا يرجع إلى الوجه الأول وله وجه لكن فيه ما فيه كما ذكره المصنف قدس ره ن ره ( 2 ) ليت شعري كيف يتصور كون مثل ذلك الأثر عقليا على كونه مدركا للمس وهو صوره لمسية اللهم الا ان يريد باللمس اللمس العقلي ومماثله الصورة العقلية اللمسية للصورة اللمسية الحسية معقولة مقبولة كما قرره في محله فافهم لكن فيه ما فيه ن ره ( 3 ) لأنه كان عاشقا لمعشوقات شتى من النساء والبنين والذهب والفضة والخيل المسومة وغيرها من أمتعة الدنيا وزخارفها س ره