تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
فصل ( 9 ) في احتجاج المنكرين للمعاد احتج المنكرون تارة بامتناع اعاده المعدوم كما مر وتارة ( 1 ) بأنه لو اكل انسان انسانا فالاجزاء المأكولة ان أعيدت في بدن الاكل لم يكن الانسان المأكول معادا وان أعيدت في بدن المأكول لم يكن الاكل معادا وان أعيدت فيهما لزم ان يكون اجزاء بعينها منعمه ومعذبه إذا اكل مؤمن كافرا وأجيب في الكتب الكلامية عن الأول بمنع الامتناع في اعاده المعدوم أو بمنع توقف العود عليها وعن الثاني بان المعاد هو الاجزاء التي منها ابتداء الخلق وهي الأعضاء الأصلية عندهم والله تعالى يحفظها ولا يجعلها جزءا كذلك لبدن آخر . ان للناظرين في امر المعاد اثباتا ونفيا مشاجرات ومباحثات في الجانبين ذكرها يؤدى إلى التطويل من غير فائدة وما أورده المتكلمون من الكلام لا يفي بالالزام والافحام فكيف يتبين المرام وتحقيق المقام والأولى بحال من اقتصر في تحقيق هذه الأمور الاعتقادية على مجرد البحث الكلامي ان يستفسر عن هؤلاء المنكرين للمعاد الجاحدين لاحكام الشريعة بناء على قصور مداركهم عن دركها انهم هل يدعون الامتناع أو يمنعون الامكان والجواز فعلى الأول يقال لهم ان عليكم البينة واثبات ما ادعيتم وما لكم فيما قلتم به من هذا عين ولا اثر وعلى الثاني كل ما أزيل ظاهره عن الإحالة والامتناع قام التنزيل الإلهي والاخبار النبوية الصادرة عن قائل مقدس عن شوب الغلط
هامش
( 1 ) هذا يتم إذا كان شيئية الشئ بمادته ويعاد الانسان بتكوينه من اجزاء مادية وأما إذا كانت شيئيته بصورته فلا يلزم من كون اجزاء مادة بدن أجزاءا لبدن آخر ان يكون صورته جزءا لبدن آخر إذ مادة الغذاء تصير جزءا للمغتذي لا صورته فان كل صوره لها اجل وهي هي في تلك المدة فصوره لا تنقلب إلى صوره فما هو حقيقة الانسان وما هو صورته بل ما هو بدنه من حيث هو بدنه لا يصير غذاءا لشئ بل كل مادة إذا اخذت مع صورتها النوعية أو الشخصية وقيل إنها مادة لشئ فهي مادة بالعرض س ره
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 167 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )