تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
التي لا سعادة فوق مشاهدتهم فان المعرفة التامة في هذه الدنيا بذر المشاهدة التامة في الآخرة كما مر فهذه اللذة العقلية لنفس كملت في هذا العالم فان كانت منفكة عن العلوم الحقيقية منزهة عن الرذائل الخلقية ليكون مصروف الهم إلى المتخيلات فلا يبعد ان يتخيل ( 1 ) الصور الملذة الموعودة فينجر إلى مشاهدتها بعد رفع البدن كما في النوم الذي هو ضرب من الموت لأنه عبارة عن ترك استعمال بعض قواها المحركة والحساسة فيتمثل لها ما وصف في الجنة من المحسوسات وهذه جنه المتوسطين وسعادة الصالحين وأصحاب اليمين وتلك جنه الكاملين المقربين وبالجملة البهجة تابعه للمشاهدة وحيث يخفى قدر المشاهدة يصغر قدر البهجة فكذلك حالنا في السعادة التي نعرف وجودها ولا نتصورها مشاهده لكنا نعلم أنها إذا ارتاحت نفسنا في حياتنا الدنيا وآنست لذكر الله وفرحت بذكر صفاته العليا وأفعاله العظمى وكيفية ترتيب الوجود منه تعالى على أليق نظام وأحسن ترتيب على اتساق ودوام وكمال وتمام فذلك مما يدل دلالة واضحه من جهة المناسبة على أن تنال من
هامش
( 1 ) ليس المرد ان التخيل يستحكم فيخبر إلى التمثل والا كان تخيلات المطعومات اللذيذة والملبوسات الفاخرة والمنكوحات البهية ونحوها لأهل العيش الهنئ في الدنيا متمثلة في الآخرة ويجل ساحة عز كلام هذا المحقق المتأله قدس سره عن أمثال هذا المعنى كما سيظهر بل ظهر من تحقيقاته فالمراد ان الأعمال الصالحة ومزاولتها والملكات المتخلقة منها وتخيل صورها اللازمة المناسبة الموجودة بلسان الشرع الأنور توجب التمثل في الآخرة بصور جرد مرد لأنفسهم والحشر مع الصور الجميلة واللذائذ وكذا في طرف مظاهر القهر فان حرص الحريص وتخيله لوازمه ومتعلقاته في الدنيا يوجب التمثل بالنمل والحشر معه وأذية الموذي للمسلمين وتخيله لوازمها وأسبابها في الدنيا توجب تمثل الحيات والعقارب في العقبى وقس عليه ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا فهنا اكل اللذائذ من طريق الحرام هناك يمثل بأكل النار وفي النوم الذي هو ضرب من الموت أيضا هكذا فان سنى الرخاء تمثل ببقرات سمان وسني القحط تمثل ببقرات عجاف والعلم باللبن والسرور بالخضرة ونحوها وبالجملة بين كل عمل وتجسمه بصورته مناسبة ولزوم عقلي فيضطر هناك على حسبها وتخيلها والناس نيام إذا ماتوا انتبهوا ووصلوا إلى تعبيرات ما رأوا في هذا المنام س ره
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 129 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )