Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 126

Contributors:

P.126
ووساوس الوهم ودعابة المتخيلة ارتفع الحجاب وزال المانع الخارجي ودام الاتصال لان النفس باقية والمبدء الفعال باق والفيض من جهته مبذول والنفس متهيأة والحجابان أعني الداخلي والخارجي مرتفعان اما الداخلي وهو قصور النفس وهيولانيتها ووغولها في البدن واتحادها به فبخروجها من القوة إلى الفعل وصيرورتها راجعه إلى ذاتها العقلية وتميزها عن البدن وقواه غاية التميز واما الخارجي وهو البدن وحواسه كغلاف فيه مرآة مصيقلة فبخروجها عن غلاف البدن بالموت فان البدن والحواس وان احتيج إليها في ابتداء الامر ليحصل بواسطتها الخيالات الصحيحة حتى تستنبط النفس من الخيالات المعاني المجردة وتتفطن بها وتتنبه إلى عالمها ومبدئها ومعادها إذ لا يمكن لها في ابتداء النشأة التفطن بالمعارف الا بواسطة الحواس ولهذا قيل من فقد حسا فقد علما فالحاسة نافعه في الابتداء عائقة في الانتهاء كالشبكة للصيد والدابة المركوبة للوصول إلى المقصد ثم عند الوصول يصير عين ما كان شرطا ومعينا شاغلا ووبالا . واعلم أن سعادة كل قوه بنيل ما هو مقتضى ذاتها من غير عائق وحصول كمالها من غير آفة ولا شك ان كمال كل ما هو من باب نوعه وجنسه فكمال الشهوة هو حصول مشتهاها وكمال القوة الغضبية هو الغلبة والانتقام وكمال الوهم وسعادته هو الرجاء والتمني ولكل حاسه الاحساس بالكيفية المحسوسة التي هي من نوعه فللمس ادراك الكيفية المزاجية المعتدلة المتوسطة بين أوائل الكيفيات الأربع اعتدالا وتوسطا قريبا من اعتدال اللامسة وتوسطها وللذوق ادراك الطعوم المناسبة لمزاج الاله والبدن كالحلاوات والدسومات وغيرها وللشم الروائح الطيبة وللبصر الأنوار والألوان وللسمع الأصوات المؤتلفة والنغمات المطربة وللخيال تصور المستحسنات وهي اما مثل المحسوسات المرتفعة إلى الخيال أو حكايات المعقولات