Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 122

Contributors:

P.122
ثم الطبائع ثم النفوس وجود كل شئ لذيذ عنده ولو حصل له وجود سببه ومقومه له لكان ألذ لأنه وجوده فيكون كمال لذته بادراكه وحيث كانت الوجودات متفاوتة فالسعادات التي هي ادراكاتها تكون متفاضلة أيضا وكما أن وجود القوى العقلية أشرف من وجود القوى الحيوانية الشهوية والغضبية التي هي نفوس البهائم والسباع وغيرهما من الحيوانات فسعادتها اجل ولذتها وعشقها أتم فنفوسنا إذا استكملت وقويت وبطلت علاقتها بالبدن ورجعت إلى ذاتها الحقيقية وذات مبدعها تكون لها من البهجة والسعادة ما لا يمكن ان يوصف أو يقاص به اللذات الحسية وذلك لان أسباب هذه اللذة أقوى وأتم وأكثر والزم للذات المبتهجة اما انها أقوى فلان أسباب اللذة هي الادراك والمدرك والمدرك وقوه الادراك ( 1 ) بقوة المدرك والقوة العقلية أقوى من القوى الحسية ومدركاتها أقوى فلا جرم هي محصله لحقيقة الشئ المدرك الملائم ونائله للبهاء المحض والخير الصرف والوجود الذي هو أصل كل موجود وفياض كل خير ونظام وكذلك ما بعده من الجواهر العقلية التي هي معشوقات بذواتها سواء عشقها غيرها أم لم يعشق واما المشتهيات الحسية فادراكها بالقوى الضعيفة الوجود الناقصة الأكوان وهو يتعلق بالظواهر والأطراف غير متوغل إلى حقيقة الشئ الملائم والمدركات هي من باب المأكولات والملموسات والروائح والألوان وما أشبهها واما انها أكثر فان مدركات القوة العقلية هي كل الأشياء ومدركات القوى الحسية هي بعضها وهو المحسوسات فقط دون المعقولات . وأيضا ليس كل المحسوسات ملائما لذيذا للحس بل بعضها ملائم له وبعضها مناف بخلاف العقل فان كل معقول ملائم له وبه كمال ذاته وذلك لان الحسيات يقع فيها التضاد والمنافرة لقصور وجوداتها وقبولها النقص والآفة واما العقليات فلها الفسحة والسعة في الوجود من غير تزاحم وتضايق واما انها الزم للذات فان الصور
Footnote
( 1 ) والأولى عدم ارجاع الادراك إلى المدرك إذ هو في نفسه قوى وأقوى إذ ادراك الخير والكمال والجمال والجلال بالحضوري التام أقوى من الحضوري الاجمالي والحصولي بعنوانات حقيقة الوجود أقوى من الحصولي بعنوانات مراتبها وكل واحد من الثلاثة سبب في تمامية السعادة واللذات واجتماعها سبب للأتمية س ره