الباب العاشر
في تحقيق المعاد الروحاني والإشارة إلى السعادة العقلية والشقاوة التي بإزائها
والى السعادة والشقاوة الغير الحقيقيتين وما قيل في بيانهما وفيه فصول
فصل ( 1 )
في ماهية السعادة الحقيقية
اعلم أن الوجود هو الخير والسعادة والشعور ( 1 ) بالوجود أيضا خير وسعادة
لكن الوجودات متفاضلة متفاوتة بالكمال والنقص فكلما كان الوجود أتم كان خلوصه
عن العدم أكثر والسعادة فيه أوفر وكلما كان انقص كان مخالطته بالشر والشقاوة
أكثر وأكمل الوجودات وأشرفها هو الحق الأول ويليه المفارقات العقلية وبعدها
النفوس وأدون الموجودات هي الهيولى الأولى والزمان وحركه ثم الصور الجسمية
هامش
( 1 ) لان العلم عين المعلوم بالذات مطلقا وعين المعلوم بالعرض ماهية ووجودهما
ما به الامتياز فيه عين ما به الاشتراك فالعلم بالشمس مثلا شمس وبالقمر قمر
وهكذا والشعور بالوجود حضوري وحصولي والحضوري اما اجمالي واما تفصيلي
فالأول كعلم النفس الناطقة القدسية بذاتها وهي الوجود كما هو رأيه ورأى الشيخ
الاشراقي والثاني كعلم الفاني بالمفنى فيه وحق العلم به علم الحق تعالى والعلم
الحصولي بالوجود قسمان أحدهما العلم بمراتب الوجود بالفحص والبحث عن الماهيات
ومقوماتها وعوارضها اللازمة والمفارقة وثانيهما العلم به بصوره العامة المطابقة
لحقيقته مثل العلم بأنه طرد العدم عن الماهيات وانه حيثية الوحدة والهوية وانه النور
الحقيقي والحياة السارية والعشق الساري والعلم والادراك ونحو ذلك من العنوانات
المطابقة لحقيقته البسيطة المبسوطة والمزية والتفاضل بين العقلاء بوفور المعارف
به فإنه الموضوع للحكمة ما قبل الطبيعة س ره