Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 107

Contributors:

P.107
مرارا إلى أن التركيب بين المادة والصورة اتحادي وكذا النفس والبدن لأنها تمامه وتمام الشئ هو هو على وجه أقوى وأكمل فكل واحده من القوى النازلة السفلية تنحفظ هويته المتجددة بهوية ثابته هي أصل هويتها وهي قوه أخرى فوقها وهكذا إلى أن ينتهى إلى امر ثابت الذات من كل وجه . وبهذا يندفع الاشكال الذي يرد في اللامسة من أن اللمس لا يكون الا بتغير العضو اللامس عن مزاجه بورود كيفية هي ضد كيفية المزاجية الملموسة . أيضا لان المثل لا يدرك المثل إذ كل احساس انفعال والشئ لا ينفعل عن مثله وأيضا يلزم اجتماع المثلين وهو أيضا محال كاجتماع الضدين فعلى أي تقدير منها يلزم بطلان الكيفية الأولى عند ورود الثانية ويبطل ببطلانها القوة اللمسية التي فيها والادراك لا يكون الا ببقاء المدرك من الصور المدركة . ووجه دفعه ان القوة اللمسية وان انعدمت وتجددت ( 1 ) أمثالها لكن القوة الادراكية التي هي فوقها تجمع السابقة فتدرك بالسابقة الامر اللاحق وتحفظهما معا وان بطل السابق حين ورود اللاحق . قال الفيلسوف فقوه النفس على ضربين أحدهما يتجزى بتجزي الجسم مثل القوة النامية والقوة التي هي شهوانية فإنهما منبثتان في سائر الجسم من النبات والحيوان والقوى المتجزية بتجزي الجسم تجمعها قوه أخرى ارفع منها وأعلى فقد يمكن اذن أن تكون قوه النفس المتجزية بتجزي الجسم غير متجزية بالقوة التي فوقها التي لا تتجزى وهي أقوى القوى المتجزية مثل الحسائس فإنها قوه من قوى النفس تتجزى بتجزي الآلات الجسمانية وكلها تجمعها ( 2 ) قوه واحده هي أقوى الحواس وهي ترد عليها
Footnote
( 1 ) إشارة إلى أن المراد من قوله يبطل ببطلانها إلى بدن مثل بطلان الكيفية س ره ( 2 ) فكان هذه القوة الواحدة هي العروة الوثقى التي لا انفصام لها بها فهذه القوى باعتبار وجهها إلى تلك القوة العالية واحده ثابته وباعتبار وجهها إلى أنفسها وقوابلها المتجزية المتغيرة متغيرة متغايرة س ره